شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣١٣ - الحديث الخامس و هو السادس و العشرون و ثلاث مائة
يكيفه و يجعله مكيفا بكيفية[١] التي فيه من حرّ او برد او رائحة طيبة او كريهة منتنة، ثم انه جسم رقيق نافذ فيما يلاقيه فيكيّفه بقدر ما فيه من الكيفية، فكيف يجوز ان يتكيف البارئ جل ذكره بكيفية الهواء؟ فوقع ٧: علم ذلك عنده، اشارة الى معنى كونه تعالى على العرش اي علمه تعالى به عنده، فان العلم و المعلوم متحدان بالذات متغايران بالاعتبار.
و قوله ٧: هو المقدر له بما هو احسن تقديرا، كالبرهان على انه تعالى ليس مكانه العرش و لا فوقه، لانه جسم متناه محدود بمقداره المعين، مع ان نسبة الجسمية الى جميع المقادير واحدة فيحتاج الى من يخصصه بمقداره الخاص، و ذلك المخصص ان كان جسما اخر فيجري الكلام أيضا في مخصصه فيلزم التساوي أو الانتهاء الى موجود غير جسماني يقدر العرش بمقداره الذي هو احسن المقادير تقديرا و شكلا[٢]، لان منشأه علمه بوجه الحسن في النظام، لكن الاول محال فتعيّن الثاني و هو المطلوب.
و قوله ٧: و اعلم انه اذا كان في السماء ... الى آخره، اشارة الى تساوي نسبته تعالى علما و قدرة و ملكا و احاطة الى جميع الاشياء، و انه اذا نزل الى شيء كسماء الدنيا او موضع اخر بالمعنى الذي سبق من قرب الاستعداد و نحوه فليس انّه ينصرف و يزول عن الموضع الذي نسب إليه قبل ذلك، و اذا كان مع شيء لم يبطل معيّته لشيء اخر، بل هو دائما بحال واحدة من غير تفاوت في قربه و بعده، و انّما التفاوت من جهة الاشياء في قربها و بعدها منه تعالى لتفاوت مراتبها و درجاتها في الكمال و النقص.
ثم انه تعالى لم يلتفت الى دفع ما ذكره القائل من ملاقات الهواء و التكيف به، لانه اخس و اوهن من ان يلتفت إليه و لانّه اندفع بما افاده من القول الجملي و الاصلي الكلّي من قوله ٧: علم ذلك عنده.
الحديث الخامس و هو السادس و العشرون و ثلاث مائة
«و عنه عن محمد بن جعفر». بن محمد بن عون الكوفي الاسدي ساكن الري يقال
[١]- بكيفيته- م- د.
[٢]- تشكلا- م.