شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩ - الشرح
البصري فزاغ و الحد عن الاسلام لورود شبهات لم يقدر على حلّها استاذه بزعمه؛ و النظرة المهلة؛ و الحول العام؛ و المعول المستغاث يقال: عولت به و عليه اي استغثت؛ و كيت و كيت كناية عن الامر نحو كذا و كذا، و قد تضم التاء و تكسّر؛ و الناظر الجليدية و هي رطوبة شفافة بل صيقلية داخل طبقات العين و بها الرؤية؛ و اكب تقلب و كب الاناء قلبه و كبه لوجهه صرعه فاكب هو على وجهه، و هذا من النوادر ان يقال: افعلت انا و فعلت غيري، و غدا عليه يغدو غدوا اي جاءه غدوة و هي ما بين صلاة الغداة الى طلوع الشمس ثم عمم.
و اعلم ان معنى كونه تعالى قادر على كل شيء ان كل ماله ماهية امكانية او شيئية تصورية فيصح تعلّق قدرته به، و اما الممتنعات فلا ماهية لها و لا شيئية حتى يصح كونها مقدورة له تعالى و ليس في نفي مقدوريتها نقص على عموم القدرة، بل القدرة عامة و الفيض شامل، و الممتنع لا ذات له و انما يخترع العقل في وهمه مفهوما يجعله عنوانا لامر باطل الذات كشريك البارئ و اللاشيء و اجتماع النقيضين، او يركب بين معاني ممكنة آحادها تركيبا ممتنعا، فان كلّا من المتناقضين كالحركة و السكون امر ممكن خارجا و عقلا، و كذا معنى التركيب[١] و الاجتماع امر ممكن عينا و ذهنا، و اما اجتماع المتناقضين: فلا ذات له لا في الخارج و لا في العقل لكن العقل يتصور مفهوم اجتماع النقيضين على وجه التلفيق و يجعله عنوانا ليحكم على افرادها المقدرة بامتناع الوجود، و كون الكبير مع كبره في الصغر من هذا القبيل.
اذا علمت هذا فالجواب بالحقيقة عن مسألة الديصاني ان يقال: ان الذي سألت من ادخال الدنيا مع بقاء عظمها في البيضة مع بقاء صغرها امر محال و المحال غير مقدور عليه، اذ لا ذات له و لا شيئية الا انه ٧ عدل عنه الى ما ذكره لقصور الافهام العامية عن ادراك ذلك الوجه، فالذي افاده ٧ وجه اقناعي مبناه على المقدمة المشهورة لدى الجمهور: ان الرؤية بدخول المرئيات في العضو البصري، فاكتفى في الجواب بهذا القدر لقبول الخصم و تسلّمه[٢] اياه.
و امّا التحقيق في امر الابصار و غيره من الادراكات و علم النفس بالاشياء الخارجة
[١]- تركب- م- د.
[٢]- تسليمه- م- ط.