شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٣١
الفطري استشعار فكري و تذكر بتوسط التفكر. و اعلم ان الاستشعار ليس حصوله بتوسط الفكر و النظر المتعارف بين الناس كليا بل اكثر يا لمكان الوحى و الالهام- تأمل في المقام- و هذا الاستشعار الفكرى و التذكر التفكرى الحاصل بالروية و ترتيب الامور المعلومة بالعلم الحصولى خاصة الدرجة الانسانية ناشية من النفس الكلية الالهية الناطقة التى بعضها مستكفية و اكثرها غير مستكفية يحتاج الى بعثة الرسل من قبل الحكيم العليم ليتذكر فطرتها التى فطرت عليها، فذكر ان نفعت الذكرى.
(نورى) ص ١١٨ س ١٧ اذ نيل الكل بعينه نيل اجزائه و افراده و اعضائه و آحاده، و السر فيه ان الكل هاهنا من الآحاد لا غيرها، و سريان الروح الامرى و النور الوجودى في الكل بعينه نيل الاجزاء له و لا بينونة بين الكل و الاجزاء في الوجود، و نور الوجود نور العلم بعينه و نور الحياة و الإرادة و القدرة و السمع و البصر، تبصر.
(نورى) ص ١١٨ س ١٧ هذا كالانسان الصغير اذا عرف و اعترف روحه القدسى العقلى الكلى السارى في كل جزء جزء و عضو عضو في كل بحسبه و على قدره، فالشعور الشهودى عام و الاستشعار خاص، فكما ان جوهر الروح الكلى سار في كل جزء جزء منه، فكذلك شعوره و شهوده الوجودى الّذي هو عين جوهره سار بعين سراية جوهره النورى، و اما الاستشعار الّذي هو بمنزلة النور على النور فهو واقف في المرتبة القدسية الكلية العقلية لمزيد قوة تلك القوة العقلية الفائقة على المراتب النازلة منه الفائضة عنه التى رتبتها دون رتبة تلك القوة القدسية، تبصر.
(نورى) ص ١١٨ س ١٩ كأنه ليس المراد ما يتراءى من ظاهره، اذ الفطرة لا تتبدل و لا تزول بالحقيقة، وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا*، وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ* ... لَيَقُولُنَّ اللَّهُ*، و إليه ينظر قوله سبحانه:
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ