شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٩ - الشرح
الخارجية، و قد بسطنا القول في هذا المقام في تفسيرنا لآية الكرسي.
فظهر ان اسم اللّه من الالفاظ المشتقة و اقرب الوجوه المذكورة في اشتقاقه هو الوجه الاول من الوجوه الثلاثة المذكورة أولا و هي أولى من البواقي، فيجب حمل كلامه ٧ عليه، و حينئذ يكون الاله مصدرا بمعنى المفعول، أي المألوه و هو المعبود بالحق.
فقوله ٧: و الاله يقتضي مألوها، معناه: ان هذا المفهوم المصدري يقتضي ان يكون في الخارج موجودا هو ذات المعبود الحقيقي ليدل على ان مفهوم الاسم غير المسمّى، و لذا عقبه بقوله: و الاسم غير المسمّى.
قوله: فمن عبد الاسم دون المعنى الى قوله: فذاك التوحيد، قد مرّ تفسيره فلا نعيده.
الّا ان هاهنا زيادة و عليها بحثا لفظيا و هو انه قال في الشق الاول: فقد كفر و لم يعبد شيئا، و في الشق الثاني: فقد كفر و عبد اثنين، فيردّ عليه انّ عبادة الاسم ان لم يكن عبادة فكيف وقع الاشتراك في الثاني، و ان كان عبادة فكيف حكم في الاول بانه لم يعبد شيئا؟
و الجواب: ان المراد في الاول انه من عبد الاسم لم يعبد شيئا محققا في الواقع بل امرا وهميّا، لان المراد من الاسم هو المفهوم الذهني الذي لا ثبوت له في العين، ففي عبادة الاسم وجدت العبادة لغير معبود موجود، و في عبادة الاسم و المعنى وجدت العبادتان: احدهما لشيء و الاخرى لغير شيء، ففي الشق الثاني وقع الاشتراك في نفس العبادة.
و الوجه الآخر: ان من عبد الاسم مجرّدا او مع المعنى فليس يعبد شيئا محققا لكنه زعم العابد انه عَبَدَ امرا محققا، فوقع في الشق الثاني في الاشتراك في العبادة و المعبود جميعا على اعتقاده و زعمه فيكون كافرا.
قوله: أَ فَهِمْتَ يا هشام؟ هذا الكلام أيضا يدل على ان المراد من الاسم مفهومه الذهني لا اللفظ المسموع الحادث بإرادة اللافظ، و إلّا لم يكن في فهم انه غير المسمّى صعوبة و لم يحتج الى بيان و برهان سيّما في اسماء اللّه، فان المسمى قديم و الالفاظ حادثة، فهذه الالفاظ المسموعة هي اسماء الاسماء و تلك الاسماء هي مفهوماتها الاولية، و لهذا وقع الخلاف في انّ المشتقات هل هي عين ما صدقت عليه جعلا و ذاتا أم لا؟
فانك اذا قلت: زيد كاتب، فقد حكمت بالاتحاد بينهما، اذا الحمل بهو هو عبارة عن الاتحاد بين ذات الموضوع و مفهوم المحمول، مع ان الحكماء اتفقوا على انّ العرضيّات موجودة بوجود آخر غير وجود موضوعاتها، فوقع الاشكال في حملها على الموضوعات.