شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٨ - المطلب الخامس ان كل من يتقرب إليه تعالى بشيء من الاعمال و الافعال و العلوم و الاحوال
اعلم انه ثبت في قواعد الاشراقيين ان البارئ تعالى و العقول و النفوس كلها انوار و انما التفاوت بين الانوار بالشدة و الضعف و الكمال و النقص في نفس النورية لا غير و هو تفاوت عظيم جدا.
المطلب الرابع: ان معاداة الجاهلين للّه تعالى و اوليائه انما هي بسبب نور العلم
و هو قوله ٧: و بعظمته و نوره عاداه الجاهلون.
و بيان ذلك: ان نفوس الجهال و ان كانت في أول الفطرة قابلة لنور العلم و ظلمة الجهل لكنها بمزاولة الاعمال السيئة و الافعال الشهوية و الغضبية صارت كالبهائم و السباع مظلمة الذوات و رسخت فيها الجهالات و الاخلاق الحيوانية و الدواعي السبعية، و لا شك ان الضدين بينهما غاية الخلاف، فبالضرورة صارت الجهال بظلمات جهالاتهم اعداء لاولياء اللّه بانوار علومهم، و من عادى وليا من اولياء اللّه فقد عاداه لان نورهم من نور عظمته تعالى، فثبت ان معاداة الجاهلين للّه تعالى بسبب عظمته و نوره.
المطلب الخامس: ان كل من يتقرب إليه تعالى بشيء من الاعمال و الافعال و العلوم و الاحوال
فليس ذلك الا بوسيلة النور العقلي و هو قوله ٧: و بعظمته و نوره ابتغى من في السماء و الارض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالاعمال المختلفة و الاديان المشتبهة.
بيان ذلك: ان الموجودات كلها بحركاتها و اعمالها طالبة للكمال و متشوقة الى غايتها و مبدئها الفعال، و قد ثبت ان السبب الغائي هو بعينه ذات السبب الفاعلي، فهو تعالى بنور عظمته يفعل الموجودات على ترتيبها النزولي الاشرف فالاشرف حتى انتهى الى المادة الارضية التي هي اخس الذوات و هي نهاية تدبير الامر، ثم يترقى بالموجودات من الادنى الى الاعلى و من الحسيات الى العقليات بالتصفية و من الارضيات الى السماويات بالتصفية و التكميل و التجريد و التنوير الى ان يبلغ الى غاية مآلها من القرب بنور عظمته كما اشير إليه بقوله تعالى: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ[١].
قال ابو علي بن سيناء في بعض رسائله: ان القشور الكثيفة و ان كانت خسيسة فليست باشد خساسة من العدم البحت، و اعادة ترتيب الحدوث من الحسيات الى العقليات ليست باصعب على ذي الخلق و الامر من ابتدائه بالسوق من العقليات الى الحسيات، و ليس القشر المتكاثف و ان تناهى في الاظلام بممتنع عن قبول الاثر عن الجوهر اللطيف.
[١]- السجدة ٥.