شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٧ - الشرح
و اجيب عنه بان: كونه غاية و آخرا في الحصول، ليس باعتبار وجوده في نفسه و يلزم[١] استحالته، بل باعتبار وجود نسبة بينه و بين الطالب، كالقرب منه و الوصول إليه، هذا ما قيل، و نحن قد اشرنا فيما سبق من الكلام في اثبات كونه غاية الى وجه اقرب الى التحقيق من هذا، فليرجع إليه من اراده.
الحديث السادس و هو الحادي عشر و ثلاث مائة
«علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن ابن أذينة عن محمد بن حكيم عن ميمون البان». الكوفي من اصحاب الباقر و الصادق ٨ روى عنهما «قال سمعت أبا عبد اللّه ٧ و قد سئل عن الاول و الآخر فقال: الاول لا عن اوّل قبله و لا عن بدء سبقه و الآخر لا عن نهاية كما يعقل من صفة المخلوقين و لكن قديم اوّل آخر لم يزل و لم يزول بلا بدء و لا نهاية لا يقع عليه الحدوث و لا يحول من حال الى حال خالق كل شيء».
الشرح
البدء مهموز من بدأ الامر فهو فعيل بمعنى المصدر، اي البداءة لوقوعه في مقابل النهاية و عن الثانية بمعنى الى.
و المراد انّ اوليّته تعالى لا عن ابتداء و اخريته لا الى نهاية، فهو الاول لم يزل بلا اوّل سبقه و لا بداية له، و هو الاخر لا يزول بلا اخر بعده و لا نهاية له.
قوله ٧: و لكن قديم اوّل اخر، حيث اتى بغير الواو العاطفة اشارة الى انّ اوليّته تعالى عين اخريته ليدل على ان كونه قديما ليس بمعنى القدم الزماني، اي الامتداد الكمّي بلا نهاية، اذ وجوده ليس بزماني، سواء كان الزمان متناهيا او غير متناه، و الا لزم التغير و التجدد في ذاته، بل وجوده فوق الزمان، و الدهر نسبته الى الازل كنسبته الى الابد، فهو بما هو ازلي ابديّ و بما هو ابدي ازليّ، و انه و ان كان مع الازل و الابد لكن ليس في الازل و لا في الابد حتى يتغير ذاته، و إليه الاشارة بقوله: لا يقع عليه الحدوث، اذ كل زمان و زماني و ان لم يكن ذا بداية فهو حادث، اذ كل آن من وجوده مسبوق بعدم سابق.
و قوله: و لا يحوّل من حال الى حال، امّا تفسير للحدوث و امّا اشارة الى ان لا تغيّر
[١]- ليلزم- م- د.