شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٣ - المطلب الثامن في احاطة علمه تعالى بجميع الموجودات الكلية و الجزئية
ممتزج من التأويل في البعض و التشبيه في البعض، بل اقتصادهم كاقتصاد الفلك أرفع من القسمين و اعلى من جنس الطرفين.
ثم لا يخفى على اولى النهي و من له تفقه في الغرض، المقصود من الارسال و الانزال انّ مسلك الظاهريّين الراكنين الى ابقاء صور الفاظ الكتاب و اوائل مفهوماتها اشبه من طريق المؤولين في صون عقائد المسلمين المكلفين بالطّاعة و الانقياد البدني لنيل السلامة و النجاة في النشأتين، لا بالخوض في بحر هلك فيه الاكثرون.
و ذلك لان ما فهمه الظاهريون من اوائل المفهومات هي قوالب الحقائق التي هي مراد اللّه و مراد رسوله ٦، و ليس ما حصل للراسخين في العلم من اسرار القرآن و اغواره مناقضا لظاهر التفسير بل هو استكمال له و وصول الى لبابه من قشره و الى روحه من قالبه، كما ستعلم ممّا يظهر لك من حمل الكرسي على العلم كما حمله أمير المؤمنين ٧، فهذا هو المراد بعلم التأويل لا ما يناقض الظاهر كما ارتكبه القفّال و الزمخشري و غيرهما من قولهم لا كرسي و لا عرش و لا قعود و لا استواء[١]، بل المراد تصوير و تخييل للعظمة و الكبرياء، و المراد مجرّد القدرة و السلطان او العلم، لانّ هذه كلها مجازات بعيدة لا يصار إليها الا من جهة نقل صريح عن النبي أو الائمة عليه و :، ثم ضابط للمجازفات و الظنون و الاوهام.
فلا بد للمفسر ان لا يعول الّا على نقل صريح أو على مكاشفة تامة أو وارد قلبي لا يمكن ردّه و تكذيبه، و الا فسيلعب به الشكوك كما لعبت بقوم تراهم أو ترى آثارهم في هذه القرون أو في القرون الخالية، و شر القرون ما طوى فيه طريق الرياضة و المكاشفة و انحسم باب التصفية و التجريد و انسد طريق السير الى الملكوت الاعلى كما هو طريق المخلصين الموحدين، المعرضين عن الدنيا و اهلها، المتعرّضين لنفحات اللّه في ايام دهرهم، المنتظرين لنزول رحمته على سرهم، فهم من اهل القرآن خاصة الواقفين على اسراره و اغواره دون غيرهم سواء كان من الظاهريين المشبهين أو من الباطنيين المنزهين.
و اما الّذي وعدناك من الكلام المشير الى مسلك العلماء الراسخين فها أنا أذكر لمعة منه، لاني اراك عاجزا عن دركه و فهم سره و حقيقته، فانّه نبأ عظيم و انتم عنه معرضون و هي: انه ما خلق اللّه من شيء في عالم الصورة الّا و له نظير في عالم المعنى، و ما خلق اللّه
[١]- لا كرسي و لا قعود و لا عرش و لا استواء- م- د.