شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٤ - الشرح
اجزاء مجزاة، اي بالفعل لا بمجرد الوهم و الفرض، و لم يقل ذو اجزاء لئلا يثبت جهة الوحدة، و قد علمت ان تلك الجهة ليست في جثة الانسان و بدنه و انما هي في روحه، و اما البدن فهو عين جميع الاجزاء، و انما قال ٧: ليست بسواء، تأكيدا لاختلافها و بعدها عن الوحدة، لان الاجزاء المتشابهة من شأنها الوحدة الاتصالية، بخلاف المتخالفة، فانها يستحيل ان تصير واحدة بالاتصال، فهي ابعد من الوحدة، و قوله: دمه غير لحمه الى قوله: غير بياضه، بيان لعدم الاستواء، و قوله: و كذلك سائر جميع الخلق، تعميم للحكم المذكور لئلا يتوهم اختصاصه بالانسان، و قد بينا ان الوحدة فيما سوى الاول تعالى غير خالصة.
و قوله ٧: فالانسان واحد في الاسم و لا واحد في المعنى، اي وحدة خالصة لا يمازجها كثرة، و قوله: و اللّه جلاله هو واحد لا واحد غيره، اي الواحد البحت الذي لا تشوبه كثرة بوجه من الوجوه اصلا، مختص به تعالى دون ما سواه من الموجودات التي يطلق عليها اسم الواحد، فان وحدتها ظل لوحدته كما ان وجودها رشح عن وجوده، و كلما هو في سلسلة الوجود ابعد عن الواجب الوجود فهو انقص وحدة و اكثر اختلافا.
و الانسان لكونه بحسب خلقته[١] البدني واقعا في اواخر الموجودات، مخلوقا من اللّه بعد وسائط كثيرة، تضاعفت عليه جهات الكثرة حتى صارت وحدته ناقصة، كالوحدة الاجتماعية التي للمعاجين المركبة من اسطقسات مختلفة، صارت بالاجتماع مما يطلق عليها الاسم الواحد، و هو قوله: فاما الانسان المخلوق المصنوع فهو المؤلف من اجزاء مختلفة و جواهر شتى، غير انه بالاجتماع شيء واحد، فالاسم واحد و المسمى كثير، و الفرق بين بدن الانسان و المعجون هو: ان هاهنا مع الوحدة الاجتماعية وحدة اخرى خارجة عن البدن مستتبعة لهذه الجمعية متعلقة بها، و في المعجون ليس سوى الاجتماع وحدة اخرى غير الكيفية الاعتدالية القريبة الى التشابه.
و لما تحقق و تبين بما افاده ٧ امر الوحدة و ان وحدته تعالى لا تشارك سائر الوحدات في الحقيقة و المعنى، بل في مجرد الاسم بمفهومه الكلي، و صار مبينا معلوما للفتح بن يزيد استبشر و قال ما قال من الثناء و الدعاء، اراد ان يفسّر ٧ له معنى اللطيف المذكور في كلامه ٧ من جملة اسماء اللّه، مع انه قد علم من البيان المذكور في باب
[١]- خلقه- م- د.