شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٩ - الشرح
مجرد نفي اضدادها عنه تعالى حتى يكون علمه تعالى عبارة عن نفي الجهل و قدرته عبارة عن نفي العجز، و على هذا القياس في السمع و البصر و غيرهما ليلزم التعطيل، و لا أيضا معنى كونه عالما و قادرا انه[١] يترتب على مجرد ذاته ما يترتب على الذات مع الصفة بان ينوب ذاته مناب تلك الصفات، ليلزم ان لا يكون اطلاق العلم و القدرة و غيرهما عليه تعالى على سبيل الحقيقة فيكون عالما قادرا حيا سميعا بصيرا بالمجاز فيصح سلبها عنه، لانه علامة المجاز و لازمة.
فان قلت: فما معنى قول امير المؤمنين ٧: كمال التوحيد نفي الصفات عنه؟
قلت: معناه نفي كونها صفات عارضة موجودة بوجود زائد كالعالم و القادر في المخلوقات، فان العلم فينا صفة زائدة على ذاتنا و كذا القدرة فينا كيفية نفسانية و كذلك غيرهما من الصفات.
و المراد ان هذه المفهومات ليست صفات له تعالى بل صفاته ذاته و ذاته صفاته، لا ان هناك شيئا هو الذات و شيئا اخر هو الصفة ليلزم التركيب فيه؛ تعالى عنه علوا كبيرا.
فذاته وجود و علم و قدرة و حياة و إرادة و سمع و بصر، و هو أيضا موجود عالم قادر حي مريد سميع بصير.
فان قلت: الموجود ما قام به الوجود و العالم ما قام به العلم و كذا في سائر المشتقات.
قلنا: ليس كذلك بل ذلك متعارف اهل اللغة، لما رأوا ان اكثر ما يطلق عليه اسم المشتق لا بد فيه من صفة زائدة على الذات، كالابيض و الضاحك و الكاتب و غيرها، حكموا على الاطلاق ان المشتق ما قام به المبدأ، و التحقيق و الاستقراء يوجبان خلافه، فانا لو فرضنا بياضا قائما بنفسه لقلنا انه مفرق للبصر و انه ابيض، فكذا الحال فيما سواه من العالم و القادر، فالعالم ما ثبت له العلم، سواء، كان بثبوت عينه او بثبوت غيره.
فان قلت: ذاته مجهول الكنه لنا و مفهوم العلم معلوم لنا، فكيف يكون احدهما عين الاخر؟
قلت: المعلوم لنا من العلم مفهومه الكلي المشترك المقول بالتشكيك على افراده الموجودة بوجودات مختلفة، و الذي هو ذات البارئ هو فرد خاص منه، و ذلك الفرد لشدة
[١]- ان- م- ط.