شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢١٠ - الشرح
نوريته و فرط ظهوره مجهول لنا محتجب عن عقولنا و ابصارنا، و كذا القياس في سائر الصفات، فمفهوماتها المشتركة معلومة، و وجودها القدسي الواجبي مجهول.
و بالجملة: الوجود معنى مشترك، في الواجب واجب و في الممكن ممكن و في الجوهر جوهر و في العرض عرض، و العلم و القدرة و نظائرهما كمالات للوجود و للاشياء بما هي موجودة، و كل كمال يلحق للاشياء بواسطة الوجود فهو للوجود التام الالهي أولا و بالذات، فهو تعالى الحي القيوم العليم القدير المريد السميع البصير بذاته لا بصفة زائدة على ذاته، كما يقوله الصفاتيون، و الا يلزم الافتقار في افاضة هذه الكمالات على ذاته الى حياة و علم و قدرة و إرادة اخرى، اذ لا يمكن افاضتها الا من الشيء الموصوف بها.
و اما المقصد الثاني: فتحقيقه في غاية الغموض و الدقة، فان العلم و القدرة و السمع و البصر من الصفات الحقيقية التي يلزمها الاضافة، و قد علمت ان اضافاته تعالى كلها راجعة الى الاضافة القيومية، فكيف يتصور علم و لا معلوم و قدرة و لا مقدور و سمع و بصر و لا مسموع و لا مبصر و قيوم و لا متقوم به؟ و هذه بعينها مسألة ربط الحادث بالقديم التي تحيرت فيها افكار العلماء النظار[١] و لم يأتوا في تحقيقها بشيء يعتد به.
لكن يجب ان تعلم ان لكل شيء نحوا من الوجود لا ينفك عنه، فمن الاشياء ما يكون وجوده تجدديا، مثل الحركة و الزمان الذي مقدارها، فوجود الحركة ليس الا تجدد امر و تقضّيه، فذلك الامر نحو وجودها الخاص حدوث و تجدد، فيكون ثباته عين التجدد و بقاؤه عين التبدل و الانقضاء.
و اذا علمت هذا فاعلم ان الحركة و التجدد كما يجري في الاين و الوضع و الكم و الكيف يجري في الجوهر، و ليس لجمهور الحكماء برهان على نفيها عن الجوهر و ما ذكروه مقدوح مدفوع؛ و نحن قد اقمنا البراهين على اثبات الحركة الذاتية للجواهر الجسمانية، و ان طبائع الاجسام الفلكية و العنصرية كلها حادثة الذوات متجددة الهويات لا يمكن وجودها الاعلى نحو الحدوث، فالعالم الجسماني وجوده حدوثه لا غير، فالمفيض قديم و الفيض حادث و المعية ثابتة بينهما، كما بين الذاتين اللذين هما معان متضائفان، لان القدم نفس ذات الاول و الحدوث نفس ذات الثاني، و هذا في التمثيل كمعية القطرة مع البحر، فانها تقتضي لعظم
[١]- بانه كيف يصدر من الثابت المتجدد.