شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٨ - الحديث الرابع و هو الثاني و الثمانون و المائتان
قوة، اذ المفاض و المفاض عليه لا يمكن ان يساوى او يدانى المفيض فضلا عن ان يضبطه او يحفظ او يحيط به او يحده، بل هو الحافظ المحدود للاشياء المحيط بما يشاء ذاتا و علما. فاذن لا عقل يضبطه و لا وهم يبلغه و لا بصر يدركه و لا مقدار يحيط به، فعجزت دون وصف جماله عبارة البلغاء و كلت دون ادراك جماله ابصار الناظرين و لم يهتد الى درك صفاته تصاريف اوصاف الواصفين و انحاء نعوت الناعتين.
و قوله: احتجب بغير حجاب محجوب و استتر بغير ستر مستور، لما ذكر من صفات جلاله و نعوت احديته انه غير معقول لا حد و لا محسوس، و لا شك ان كلما كان هو مجهول مختف عن الحواس و العقول فذلك لاحد من ثلاثة امور: اما لقصور و ابهام في ذاته، و اما لحجاب من خارج و ستر بينه و بين مدركه، و اما لغاية ظهوره و شدة نوره بحيث يكل عنه الابصار او البصائر، فاشار الى ان السبب في كونه سبحانه محجوبا عن العقول مستورا عن الحواس هو الشق الثالث، بان نفى شق الثاني و الشق الاول بديهي الانتفاء لا يحتاج الى البيان.
فمن عرف ذاته من العرفاء الراسخين و الاولياء الكاملين لم يعرفه الا بذاته لا بشيء اخر من قوة او روية[١] او صورة و إليه الاشارة بقوله: عرف بغير رؤية و وصف بغير صورة و نعّت بغير جسم، اي بغير آلة جسمانية. و قوله لا إله الا اللّه الكبير المتعال كالنتيجة لما سبق و المجموع لما تفرق و المجمل لما فصّل و الثمرة لما اصل.
الحديث الرابع و هو الثاني و الثمانون و المائتان
«محمد بن ابي عبد اللّه عمن ذكره عن علي بن العباس». الجراذيني بالراء بعد الجيم و الذال المعجمة بعد الألف و قبل الياء المنقطة تحتها نقطتين و بعدها النون، الرازي رمى بالغلو و غمز عليه، ضعيف جدا، له تصنيف في الممدوحين و المذمومين يدل على خبثه و تهالك مذهبه لا يلتفت إليه و لا يعبأ بما رواه «صه» قال النجاشي: روى عنه احمد بن ابي عبد اللّه[٢].
[١]- كذا في جميع النسخ و الظاهر: رؤية.
[٢]- روى عنه محمد بن الحسن الطائي الرازي« جش».