شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٩ - الشرح
و لكن يجب ان يعلم: ان حقيقة الروح ليست مما يمكن تحديده، لانها ذات درجات و مقامات ليس لها حدّ واحد، و هذا الارواح البشرية كسرج اقتبست من نار عظيمة، ثم بين هذه الارواح تفاوت عظيم و كذا بين ارواح الملائكة، فلكل منهم مقام معلوم.
و كما ان اجساد الآدميين صغيرة بالقياس الى اجرام الكواكب و السموات فكذلك- فافهم و تحقق- ان الارواح البشرية قبل ان تستكمل و ترتقي الى سائر الدرجات، حقيرة بالإضافة الى ارواح الملائكة، كاجسادهم بالإضافة الى اجساد العالم، و لارواح الملائكة ترتيب و كل منهم منفرد برتبة و لا يجتمع في مرتبة واحدة اثنان، بخلاف الارواح المتكثرة البشرية، فانّ جميعها في بداية الفطرة في حدّ واحد، و بعد الترقي و الاستكمال أيضا قد يكون عدة منها متساوية مختلفة بالهيئات و العوارض المشخصة.
و اما الارواح الملائكة: فكل واحد نوع برأسه هو كلّ ذلك النوع و كليه، و إليه الاشارة بقوله تعالى: وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ[١]، و بقول النبي ٦: ان الراكع منهم لا يسجد و الساجد[٢] منهم لا يركع، و انه ما من واحد الّا و له مقام معلوم.
ثم من الارواح الانسانية من قال: كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين، و قوله ٦: لي مع اللّه وقت ... الحديث، فمع هذا التفاوت و الاختلاف كيف يمكن تحديد ماهية الروح أو تعريفها الّا بما وقع في القرآن من قوله تعالى: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي[٣]؟ قوله ٧: و انّما اضافه الى نفسه لانّه اصطفاه على سائر الارواح، لما ذكر ٧ أوّلا: انّ الرّوح شيء متحرك كالريح و انّها مجانس للرّيح، فكأنه ورد السؤال بانّها مع هذه الصّفة يعني الحركة و المجانسة للرّيح كيف يضاف الى اللّه تعالى في قوله:
وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي*[٤]؟ فان كانت النسبة إليه لان وجودها به و منه، فجميع الاشياء وجودها حاصلة به تعالى و منه؟ و قد نسب البشر الى الطّين فقال: إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ[٥]،
[١]- الصافات ١٦٥ و ١٦٦.
[٢]- و القائم. النسخة البدل.
[٣]- الاسراء ٨٥.
[٤]- الحجر ٢٩.
[٥]- ص ٧١.