شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٣ - الشرح
ما تحقق في الخارج فهو شيء و له شيئية و للشيئية أيضا شيئية اخرى على ذلك الفرض فذهب الامر الى لا نهاية و كذا الحال في نظائره، فهذه معان اعتبارية يعتبرها العقل لكل شيء.
اذا تقرر هذا فاعلم ان جماعة من المتكلمين ذهبوا الى مجرّد التعطيل و منعوا عن اطلاق الشيء و الموجود و اشباههما عليه تعالى محتجين على ذلك بانه: ان كان شيئا يشارك الاشياء في مفهوم الشيئية، و ان كان موجودا يشارك الموجودات في معنى الموجودية، و كذا ان كان ذا حقيقة يشارك الحقائق في مفهوم الحقيقة، فيلزم عليهم كون خالق الاشياء لا شيئا و لا موجودا و لا ذا صفة و لا ذا هويّة- تعالى اللّه عمّا يقولون علوا كبيرا- و بناء غلطهم على عدم الفرق بين مفهوم الامر و ما صدق عليه و بين الحمل الذاتي و الحمل العرضي.
فاذا علمت هذا فنقول: قولنا البارئ شيء، المراد ان ذاته تعالى يصدق عليه انه شيء، لا ان ذاته نفس هذا المعنى الكلي الذي هو من اجلى البديهيات و اعرف التصورات، كيف و ذاته غير حاصل في عقل و لا وهم؟ و هذا المفهوم و نظائره اوائل البديهيّات، و لهذا لما سئل ابو نجران أبا جعفر ٧ و قال: هل اتوهم البارئ انه شيء من الاشياء؟
اجاب[١] بقوله: نعم غير معقول و لا محدود.
معناه ان ذاته تعالى و ان لم يكن معقولا لا لغيره و لا محدودا بحدّ، الا انه ممّا يصدق عليه مفهوم شيء، لكن كلّ ما يتوهم او يتصور من الاشياء المخصوصة فهو بخلافه و لا يشبه اصلا شيء ممّا في المدارك و الاوهام، لان كلّ ما يقع في الاوهام و العقول فصورها الادراكية كيفيات نفسانية و اعراض قائمة بالذهن و معانيها ماهيات كلية قابلة للاشتراك و الانقسام، فهو بخلاف الاشياء و بخلاف ما يتصوّر في الاوهام و الاذهان.
و قوله ٧: انما يتوهم شيء غير معقول و لا محدود، اراد به انه يجب انه يتوهم و يتصوّر انه تعالى شيء، ليس من شأنه ان يعقله بخصوصه عاقل او يحدّه حاد.
فان قلت: اذا امتنع ان يتوهم او يعقل او يدرك فكيف يتوهم انه لا يتوهم او يدرك انه لا يدرك او كيف يعقل انه لا يعقل؟
قلت: هذه شبهة كشبهة ترد على قولنا: المجهول المطلق لا يخبر عنه، و كقولنا: شريك البارئ ممتنع و اجتماع النقيضين محال، و قولنا: اللاشيء و اللّاممكن غير موجود في العين و لا
[١]- قال اتوهم شيئا؟ اي هل توهم البارئ انه شيء من الاشياء؟ فاجاب- ط.
هل توهم الباري انه شيء من الاشياء قال: هل اتوهم شيئا؟ اجاب- د. ا توهم شيئا؟ اجاب- م.