شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٦٨ - الشرح
فاذا تصورت هذه المعاني فنقول: حاول ٧ التنبيه على فساد من زعم جواز رؤية اللّه بهذا العين، فانه متى كلّت هذه القوة و ضعفت عن ادراك النور الشمسي- و هو من ادنى طبقات الانوار المتفاضلة في شدة النورية- و نسبته الى انزل تلك الطبقات كنسبة جزء واحد من سبعين جزء، و هكذا نسبة كل طبقة منها الى ما فوقها، ثم لا نسبة لا على تلك الطبقات الى نور الانوار لانه في شدة النورية فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى[١]، فما اضل و غوى و كذب و افترى من زعم و ادعى انه يمكن رؤية اللّه بهذه العين؟ و هو ممن يعجز عن تحديق بصره الى جرم الشمس و املاء عينه من نورها حين لا حجاب من دونها و لا سحاب.
الحديث الثامن و هو الثاني و الستون و المائتان
«محمد بن يحيى و غيره عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابي نصر عن ابي الحسن الرضا ٧ قال قال رسول اللّه ٦ لما اسرى بي الى السماء بلغ بي جبرئيل مكانا لم يطأه قط جبرئيل فكشف له فاراه اللّه من نور عظمته ما احب» في قوله:
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ[٢]..
الشرح
السّري السير في الليل، و سريت سرى و مسرى من باب ضرب، و اسريت اذا سرت ليلا و اسراه و اسرى به مثل اخذ الخطام و بالخطام، وطأ الموضع يوطأه و الوطأة موضع القدم[٣].
قوله ٧: فكشف له، اي كشف اللّه لمحمد ٦، كأنه كلام الرضا ٧ و كذلك فاراه اللّه من نور عظمته، الضمير الاول[٤] راجع الى الرسول ٦. و قوله: ما احب، يحتمل ان يكون فاعل احب هو الرسول ٦ و فيه اشعار بان قوة الرؤية على قدر قوة المحبة وسعة ادراك المحب، فان المحبة عين ادراك
[١]- لانه في شدة النورية فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى في هذه النورية- د- لانه طبقة فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى في شدة النورية- م- لانه في شدة النورية فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى في شدة النورية- ط.
[٢]- الانعام ١٠٣.
[٣]- وطأ وطأ الشيء برجله: داسه، وطئو يوطؤ وطاءة و وطوءة الموضع: صار وطيئا.
[٤]- اي: ضمير اراه.