شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٣ - الحديث الثاني و هو الثالث و العشرون و ثلاث مائة
حقّه تعالى ثم حذر القوم من ان يقفوا بالمعرفة[١] باللّه على حد من حدود التشبيه و التّحديد أو التجسيم اللازم من نسبته هذه الصفات إليه تعالى، كزيادة أو نقصان أو تحريك على سبيل المباشرة أو تحرك على أي نحو كان أو بزوال عن حالة كانت أو استنزال لحالة لم تكن أو قيام جسمانية[٢] أو قعود أو ما يجري مجري هذه الصفات الجسمانية، ثم أكد ذلك بان اللّه جلّ و عزّ عن صفة الواصفين و نعت الناعتين و توهم المتوهمين فضلا عن هذه الآراء الفاسدة و الاقوال الكاذبة التي يعرف فسادها و كذبها بادنى بضاعة من العلم الذي هو علم.
ثم تلى قوله تعالى: وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ... الآية، عظة و تنبيها على امور يجب ان يكون الانسان عليها من التوكل عليه تعالى و التسليم لامره و معرفة انّه أعزّ و أجلّ من أن يصفه الواصفون، و انه مع غاية تعززه و ترفعه عن الاشياء رحيم رؤف بالخلائق كلهم مطلع على جميع احوالهم و حركاتهم و تقلّباتهم في الذّات و الصفات، و ان علمه بالاشياء على وجه الرؤية و المشاهدة دون غيرها من الاقسام كالعلم الحصولي أو التجربي أو الاستدلالي أو الانفعالي التابع للمعلومات، و ان رؤية البعض لا يحجبه عن رؤية بعض اخر لتساوي نسبة الكلّ إليه تعالى لكونه بريئا عن الامكنة و الازمنة، و ان الاشياء كلها ساجدة خاضعة له لامكانهم و افتقارهم إليه كما في قوله تعالى: وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ[٣]، و قوله: أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ[٤].
الحديث الثاني و هو الثالث و العشرون و ثلاث مائة
«و عنه رفع الى الحسن بن راشد عن يعقوب بن جعفر عن ابي ابراهيم ٧ انه قال: لا أقول أنه قائم فازيله عن مكانه و لا أحده بمكان يكون فيه و لا أحده ان يتحرك في شيء من الاركان و الجوارح و لا أحدّه بلفظ شق فم و لكن كما قال تبارك و تعالى:
[١]- في المعرفة- م- د.
[٢]- الجسمانية- م- د.
[٣]- النحل ٤٩.
[٤]- النحل ٤٨.