شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٥٧ - الشرح
و ابصارا لا يوجب امكان رؤية اللّه او الامور العقلية بالعين الحسّي.
فقوله: فاذا كان ذلك ممكنا فان خلقت هذه الحالة في العين ... الى آخره، نقول:
العجب من هذا العظيم كيف غفل و هو اعظم من ان يجهل فساد هذا القياس و بطلانه مع تحقق الفارق، بان[١] النفس جوهر غير جسماني لكنه محتجب في الدنيا بحجب التعلقات و اغشية الحواس و الظلمات، و لا يبعد ان النفس اذا[٢] تجردت عن البدن و زالت عنها الحجب و خرجت عن الاغشية الطبيعية و الملابس الحسية، طالعت بقوة ذاتها الجمال الابهى و شاهدت ببصرها العقلي الجلال الاعلى و النور الانور و البهاء الاقهر، لا بقوة جسمانية و لا بآلة خيالية، لان البرهان ان الجسماني لا يدرك الروحاني و لا القوة الخيالية مما ينال المعنى العقلى، اللهم الا بتوسط شبح او مثال للروحاني.
كما اذا رأينا شبح شخص[٣] و هو مثال لروحه و حقيقة انسانيته فصح و صدق قولنا:
رأيت حقيقة زيد، و هكذا من رأى في المنامات الصادقة اشخاص الملائكة او الأنبياء : فقد رأى حقائق ارواحهم بتوسط اشخاصهم المثالية، و كذا من رأى نبينا ٦، فقد رأى بعين الخيال حقيقة شخصه المقدس، اذ الشيطان لا يتمثل بصورته.
و رؤية اللّه تعالى على هذا الوجه أيضا منزلة عظيمة لا يمكن ان تحصل في الدنيا بهذا البصر الطبيعي الداثر الفاتر المظلم الكدر، بل انما يجوز ذلك بعين التمثل الباطني الذي من جملة حواس الآخرة، و هذا الحواس الدنيوية كالقشور الداثرة المرمية عنها و هي الباقية.
و قوله: فلا يبقى للمراوغة[٤] وجه ... الى آخره، قد علمت ان الذي يمنع ما ذهب إليه و يحيل ما زعمه هذا العظيم ليس سبيله سبيل المراوغة في البحث او العناد للحق و لا المشاحة في اطلاق العبارة، بل مبناه على اتباع البرهان المعتضد بالقرآن الحاكم بان القوى الجسمانية سيما الطبيعية تضمحل اضمحلالا و تندك دكا عند تجلي الامر الروحاني عليها، فكيف في مشهد النور الالهي ذي العظمة و الجبروت قاهر من في الملك و الملكوت؟ و عنت
[١]- فان- م- د.
[٢]- فلا يبعدان اذا- د- انه اذا- م.
[٣]- رأينا شخصا- م- د.
[٤]- للمنازعة« الاقتصاد».