شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٥٨ - الشرح
الوجوه للحي القيوم[١].
ثم اورد طرفا اخر من الكلام في وقوعه شرعا فقال: و قد دل الشرع على وقوعه و مداركه كثيرة و لكثرته يمكن دعوى الاجماع على الاولين في ابتهالهم الى اللّه في طلب لذة النظر الى وجهه الكريم، و نعلم قطعا من عقائدهم انهم كانوا ينتظرون ذلك و انهم قد فهموا جواز ذلك و سؤاله من اللّه تعالى بقرائن احوال رسول اللّه ٦، و جملة من الفاظه الصريحة التي لا يدخل تحت الحصر و الاجماع يدل على[٢] خروج المدارك عن الحصر.
و من اقوى ما يدل عليه قول[٣] موسى ٧: رب ارني انظر أليك[٤]، فانه يستحيل ان يخفي على نبي من انبياء اللّه تعالى انتهى منصبه الى ان يكلمه اللّه تعالى شفاها ان يجهل من صفات اللّه[٥] ما عرفه المعتزلي.
هذا معلوم على الضرورة، فان الجهل بكونه ممتنع الرؤية عند الخصم يوجب التكفير او التضليل، و هو جهل بصفة ذاته، لان استحالته عندهم لذاته، و لانه ليس بجهة، و كيف لم يعرف موسى ٧ انه ليس بجهة، او كيف عرف انه ليس بجهة و لم يعرف ان رؤية ما ليس بجهته محال؟
فليت شعري ما ذا يضمر الخصم و يقدّره من ذهول موسى ٧؟ أ يقدره معتقدا انه جسم في جهة ذو لون؟ و اتهام الأنبياء : بذلك كفر صريح فانه تكفير للنبي، فان القائل بان اللّه جسم و عابد الوثن و الشمس واحد، او يقول علم استحالة كونه بجهة و لكنه لم يعلم ان ما ليس بجهة فلا يرى، و هو تجهيل للنبي، لان الخصم يعتقد ان ذلك من الجليات لا من النظريات، فانت ايها المسترشد مخيّر بين ان تميل الى تجهيل النبي او الى تجهيل المعتزلي، فاختر لنفسك ما هو أليق بك. و السلام. انتهى.
اقول: ان الذي يصح عندنا ان يحمل طلب موسى ٧ رؤية اللّه هو انه اراد ان يحصل له من الانكشاف التام و الرؤية العقلية و التمثل الباطني في الدنيا ما حصّل
[١]- طه ١١١.
[٢]- لا. تدخل في الحصر بالاجماع الذي يدل على« الاقتصاد».
[٣]- سؤال« الاقتصاد».
[٤]- الاعراف ١٤٣.
[٥]- صفات ذاته« الاقتصاد».