شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦ - الشرح
قال عجبا لك لم تبلغ المشرق و لم تبلغ المغرب و لم تنزل الارض و لم تصعد السماء و لم تخبر هناك فتعرف ما خلقهن و أنت جاحد بما فيهن و هل يجحد العاقل ما لا يعرف قال الزنديق ما كلمني بهذا أحد غيرك.
فقال أبو عبد اللّه ٧ فأنت من ذلك في شك فلعله هو و لعله ليس هو فقال الزنديق و لعل ذلك. فقال أبو عبد اللّه ٧ أيها الرجل ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم و لا حجة للجاهل يا أخا أهل مصر تفهم عني فأنا لا نشك في اللّه ابدا أ ما ترى الشمس و القمر و الليل و النهار يلجئان فلا يشتبهان و يرجعان قد اضطرا ليس لهما مكان الا مكانهما فان كانا يقدران على أن يذهبا فلم يرجعا[١] و إن كانا غير مضطرين فلم لا يصير الليل نهارا و النهار ليلا اضطرا و اللّه يا أخا أهل مصر الى دوامهما و الذي اضطرهما أحكم منهما و أكبر فقال الزنديق صدقت.
ثم قال أبو عبد اللّه ٧ يا أخا أهل مصر إن الذي تذهبون إليه و تظنون انه الدهر إن كان الدهر يذهب بهم لم لا يردهم و إن كان يردهم لم لا يذهب بهم؟ القوم مضطرون يا أخا أهل مصر لم السماء مرفوعة و الارض موضوعة لم لا تسقط السماء على الارض لم لا تنحدر الارض فوق طباقها و لا يتماسكان و لا يتماسك من عليها قال الزنديق أمسكهما اللّه ربهما و سيدهما قال: فآمن الزنديق على يدي أبي عبد اللّه ٧ فقال له حمران جعلت فداك إن آمنت الزنادقة على يديك فقد آمن الكفار على يدي أبيك.
فقال المؤمن الذي آمن على يدي أبي عبد اللّه ٧ اجعلني من تلامذتك فقال أبو عبد اللّه ٧ يا هشام بن الحكم خذه إليك و علمه فعلمه هشام و كان[٢] معلم أهل الشام و أهل مصر الايمان و حسنت طهارته حتى رضي بها أبو عبد اللّه ٧».
الشرح
اعلم انّ هاهنا مسائل يجب التنبيه عليها:
الاولى انّ الحدوث كمقابله و هو القدم يقال على وجهين: أحدهما بالقياس و الثّاني لا بالقياس، فالاوّل كما يقال في الحدوث: انّ ما مضى من زمان وجود زيد أقل ممّا مضى
[١]- يرجعان( الكافي).
[٢]- فكان( الكافي).