شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٢ - الحديث الرابع
الوجود مثلان مطلقا بل بالإضافة، كقولنا: زيد و عمر و مثلان، اي في الانسانية، و سواد الحبر[١] و الغراب مثلان، اي في السواديّة.
و الثاني باطل أيضا[٢]، لانّ تغايرها امّا باختلاف الانواع أو باختلاف العوارض و الاحوال الخارجة عن الماهية و لوازمها.
و لما كانت النفوس الانسانية متفقة واحدة بالنوع و الحدّ فلا يمكن ان يكون اختلافها قبل البدن بالماهية و الحقيقة، و امّا اختلافها بالعوارض فمحال، لان الحقيقة الواحدة انّما تنقسم بالعوارض الخارجة عن الذات اذا كانت حالة في الاجسام او منسوبة إليها بنوع تعلق، اذ الجسم امر لذاته ذو اجزاء متخالفة و لو بالقرب و البعد من السماء، و أمّا اذا لم يكن شيء كذلك فقبوله للتكثر بعد الاتفاق في النوع محال، كما ان الشيء اذا لم يكن متعلقا بحركة و زمان فقبوله للتغيّر محال. و هذا ربما يحتاج تحقيقه الى مزيد تقرير و بيان لكنّ هذا القدر ممّا ينبه على بطلان تقدم الارواح.
و امّا قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ... الآية[٣] و قول النبي صلى اللّه عليه و آله: كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين، و قوله: الارواح جنود مجنّدة، و قوله: نحن السابقون الاولون، فلا يوجب شيء منها ان يكون للارواح وجود قبل الابدان هذا النحو من الوجود، بل المراد هاهنا وجودها في عالم التقدير او وجود اصولها و معادنها و منابعها كما اشرنا إليه فيما سبق و الكلام في تحقيق ذلك طويل.
الحديث الرّابع
و هو الثاني و الاربعون و ثلاث مائة «عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد اللّه بن بحر». كوفي روى عن أبي بصير و الرّجال ضعيف مرتفع القول «صه» و ابن داود «عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر ٧ عمّا يروون ان اللّه خلق آدم على صورته فقال: هي صورة محدثه مخلوقة اصطفاها اللّه و اختارها على سائر الصور المختلفة فأضافها الى
[١]- العير« النسخة البدل».
[٢]- يعني الارواح متغايرة من كل وجه.
[٣]- الاعراف ١٧٢.