شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٥ - الحديث الثاني و هو الثاني عشر و المائتان
الرّب تعالى.
و هذا هو البرهان القطعي على وجوده تعالى، و لهذا اضطرّ الزنديق لما سمعه الى الاقرار و التصديق و قال: امسكهما اللّه ربّهما و سيّدهما، فآمن على يدي الصادق ٧ ايمانا قلبيّا لحصوله بالبرهان لا بمجرّد التقليد و الاقرار باللّسان، و لهذا وصف بانه حسنت طهارته حتى رضى بها أبو عبد اللّه ٧، و المرضيّ عنده مرضى عند اللّه، و هذه الطهارة القلبية التي يذهب بها رجس الشيطان و رجز[١] الظلمة و الكفران شعبة من طهارة اهل بيت العلم و العصمة و الحكمة و الولاية المشار إليها بقوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ[٢] ...
الآية، و اللّه وليّ التوفيق و الهداية.
عقدة و حل
و لعلك تقول: لو كان الدّوام على فعل واحد علامة التّسخر و الانقهار و من لوازم القصور و الاضطرار، و الصّادر عن البارئ جلّ مجده عند الحكماء ليس إلّا شيء واحد يسمى بالعقل الاوّل، فيلزم عليهم ان يكون الاول تعالى مجبورا في فعله مسخرا في صنعه؟
فنقول: ليس الامر عند الالهيين كما زعمت بل هو تعالى فاعل الكل و آله الكل و له الخلق و الامر و الملك و الملكوت و ليس لغيره رتبة الابداع و الايجاد، بل شأن ما سواه في السببية التهيئة و الاعداد و تخصيص جهات القبول و الاستعداد، فان الصوادر منه تعالى لما كانت امورا مختلفة الحقائق و الذّوات متفاوتة الماهيات في الشرف و الخيرية و الخسة و الشرية، فاللائق بجوده الاتم صدور الاشياء منه على الترتيب و النّظام المحكم، بان يكون الاقدم صدورا منه اعلى رتبة و الاقرب إليه ذاتا اشرف وجودا، و لا يجوز لكمال فيضه و رحمته وجوده ان يترك ما هو الاشرف الاعلى في حسن النظام و يفعل الاخس الادنى، فالعالم كلّه من فيض وجوده و اثر رحمته وجوده على احسن ترتيب و تمام و ابلغ تقويم و نظام.
الحديث الثاني و هو الثاني عشر و المائتان
«عدّة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن عبد الرّحمن بن
[١]- رجس« النسخة البدل».
[٢] الاحزاب ٣٣.