شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨١ - الشرح
يخلو اما ان يكون من جهة كونهما نارين فقط أو من جهة ان هذه نار فقط و تلك شيء آخر أو نار و شيء آخر، أي المجموع بما هو مجموع، أو من جهة ان هذه غير نار أو مركب من نار و غير نار بما هو مركب و تلك نار فقط، أو من جهة ان كليتهما[١] غير نارين أو مركبين من منار و غير نار. فهذه أربعة اقسام و ان كانت الثلاثة الاخيرة لكل منها[٢] قسمان:
اما القسم الاول من الاربعة فيلزم منه ان يكون كل نار علة لكل نار و كل نار معلولا لكل نار، لان المقتضي لعلية هذه العلة لما كان نفس الطبيعة النارية المشتركة بين النيرانات فكانت كل نار علة لتلك النار، و كذا لما كان المقتضى لمعلولية تلك النار الاخرى نفس الطبيعة النارية، كان كل نار معلولا لهذه النار، فكان الكل علة للكل و معلولا للكل و كان كل منها علة لنفسه و لعلته و لعلة علته، و يلزم التسلسل أيضا كما لا يخفي.
و اما القسم الثاني فيلزم ان يكون كل نار علة لتلك النار و ان يكون نفس تلك النار أيضا علة لها.
و اما القسم الثالث فيلزم ان يكون كل نار معلولا لهذه النار حتى نفسها، و بطلان اللوازم في هذه الاقسام مستلزم لبطلانها.
و اما القسم الاخير فيلزم ان لا يكون ما فرضناه علة و معلولا من طبيعة واحدة، و هذا خلف.
فثبت ان سبب الشيء يستحيل ان يكون مثل ذلك الشيء و لا شبهة من حيث كونه شبها له، و لما كان الاول تعالى سببا لجميع ما عداه و كان صفاته غير زائدة على ذاته فلا يشبهه شيء و لا يشبه هو شيئا، لا في الذات و لا في الصفات، فعلمه مغاير لكل علم و قدرته مغايرة لكل قدرة، و كذا الحكم في ارادته و حياته و سمعه و بصره وجوده و كرمه و لطفه و رحمته و سائر صفاته.
فان قلت: أ ليست هذه الاسماء مشتركة بينه تعالى و بين الخلق، لا بمجرد اللفظ بل لاجل المعنى الجامع المشترك؟ فتشابهت الصفات كما قال الفتح: ان اللّه واحد و الانسان واحد، أ ليس قد تشابهت الوحدانية؟
فالجواب بمثل ما أشار إليه ٧ حيث قال: يا فتح احلت، أي قلت محالا
[١]- كذا في جميع النسخ و الظاهر: كلتاهما.
[٢]- منهما- ط.