شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٩ - الشرح
و القضافة الدقة و النحافة و هي قضيف اي نحيف، و تسنم الشيء رفعه، و قبر مسنّم أي مرتفع غير مسطّح، و اصله من السنام واحد اسنمة البعير و تسنّمه علاه، و اسنم الدخان ارتفع، و قوله تعالى: وَ مِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ[١]، قيل هو ماء في الجنة سمى به لانه يجري من فوق الغرف و القصور، و ذرى الشيء بالضم اعاليه، الواحد ذروة، و الفلج بالجيم الظفر و الفوز.
الغرض من هذا الحديث كالذي قبله ان يبين ان الاسماء المشتركة بين اللّه و بين خلقه ليس اطلاقها عليهما بمعنى واحد ليلزم المماثلة و التشبيه له تعالى بخلقه، و قد علمت ان التشبيه هو ان يكون نوع من الصفة بوجودها الخاص النوعي او الجنسي موجود في شيئين فهما متشابهان، و اما اذا كان المسمى بالصفة في احد الموصوفين بمعنى و في الاخر بمعنى اخر او يكون في احدهما بوجود اشد و اكمل و في الاخر اضعف و انقص فلا تشبيه بينهما.
و اعلم ان كثيرا من الناس لم يتصوروا الواسطة بين كون الاسم المطلق على كثيرين مشتركا لفظيا بينها[٢]، كاسم العين الواقع على الاشياء المتخالفة حقيقة و مجازا كوقوع اسم الاسد على الشجاع و السبع، و بين كونه متواطئا واقعا على الكل بمعنى واحد من غير تفاوت في كمالية و شدة في نفس المعنى المشتركة، و لم يعلموا ان هاهنا قسما اخر من الكلي المشترك كالوجود بالنسبة الى الوجودات و النور بالنسبة الى الانوار و العلم بالنسبة الى العلوم.
فمن الوجود ما هو في غاية القوة و لا نهاية الشدة التي لا غاية فوقها، و منه ما هو كالهيولى و الحركة، و كذلك من النور ما هو نور الانوار الذي لا غاية لشدته، و منه ما هو كنور البصر الخفاش و نحوه، و كذلك من العلم ما هو حقيقة واجب الوجود الذي به ينكشف جميع الاشياء و منه ما هو عرض انفعالى ناقص لا ينكشف الا معلوم واحد انكشافا ناقصا، كعلمنا بشيء نراه من مسافة بعيدة نعلم بذلك العلم انه جسم و لا نعلم به انه ايّ نوع من انواع الجسم، بل ربما لا نعلم انه ايّ جنس من اجناسه، فاذا رأينا انه تحرك من خارج علمنا انه حيوان، فمع هذه التفاوت بين افراد العلم كيف يقال انه معنى واحد متشابه؟ و لا يلزم منه أيضا ان يكون وقوعه على اقسامه باشتراك اللفظ فقط، فهكذا القياس في الاسماء المشتركة بين الحق و الخلق.
[١]- المطففين ٢٧.
[٢]- بينهما- م- د- ط.