شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٠ - الشرح
اذا تمهدت هذه المعانى فنقول: ذكر ٧ في هذا الحديث عدة من اسماء اللّه تعالى الموهمة للتشبيه ليبين الفرق و الاختلاف بينها بحسب المعنى في الموضعين اي بين ما سمى به الخالق و بين ما سمى به الخلائق، فذكر ٧ أولا صفة القدم فقال: انه تعالى قديم و القدم صفة التي دلت العاقل على انه لا شيء قبله و لا شيء معه في ديموميته، يعني ان العاقل اذا نظر في هذه الصفة يستدل منها على ان اطلاقها عليه تعالى ليس بالمعنى المقارن للزمان يعني القدم الزماني بل بمعنى اخر، فان القدم له معنيان.
احدهما زماني و هو ان لا يكون لزمان وجوده ابتداء، و اللّه تعالى برئ عن مقارنة الزمان و التغير و التقدر بالمقدار سواء كان مقدارا قارا كالجسم و الخط او غير قار كالزمان.
و ثانيهما ذاتي و القديم الذاتي هو ان لا يكون ذاته من حيث ذاته مفتقرا الى غيره حتى يكون متأخرا عنه بالذات، و لا ان يكون معه شيء اخر معيته بالذات حتى يتأخرا جميعا عن شيء ثالث تاخر بالذات، فان المعية الذاتية بين شيئين هو ان لا يمكن انفكاك احدهما نظرا الى ذاته عن صاحبه، و هذا المعنى يستلزم ان يكون كلاهما معلولي علة واحدة، فان الذاتين اذا لم يكن بينهما علاقة ذاتية افتقارية بان يكون احدهما سببا للاخرى او يكونا جميعا مسببين عن ثالث موجب لهما، فيجوز عند العقل انفكاك كل منهما عن صاحبه فكانت مصاحبتهما لا بالذات بل بالاتفاق في زمان او نحوه.
فالحق تعالى اذ هو به مبدأ[١] كل شيء كان الزمان مخلوقا متأخرا عنه فلم يكن قديما بالزمان فهو قديم بالذات، لان ذاته غير متعلق بشيء فلا شيء قبله قبلية بالذات و لا معه معية بالذات لما علمت، و اذ كل ما سواه مفتقر الذات إليه فيكون متأخرا عنه فيكون حادثا، لان كل معلول مسبب فله عن ماهيته ان ليس و له عن علته و سببه ان ايس، فكل ما سواه ايس بعد ليس ليسية ذاتية، فكل ما سواه متأخرة عنه تعالى بالذات.
فباقرار العامة: ان اللّه قديم، بان لنا عند التفتيش معجزة هذه الصفة اي اعجازها لمن زعم ان شيئا قبله تعالى او معه، لانه لو كان معه شيء لم يكن اللّه سببا موجدا له بل يلزم ان يكون ثالث موجدا لهما، و لو كان قبله شيء لكان ذلك القبل خالقا و الخالق مخلوقا له.
فقول القائل: العالم قديم، باطل محض، لانه ان اراد به انه قديم بالذات فهو يناقض كونه عالما مفتقرا الى غيره، و ان اراد ان ذاته مع ذات البارئ فحيث ذات البارئ لم يكن له
[١]- اذ هو مبدأ- م- د.