شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٣ - الشرح
بالمسموعات و بصره علمه بالمبصرات لا بلحظة عين، فكما ان علمه بالاشياء يأول بانتفاء الجهل بها عنه، فسمعه و بصره يؤولان بعدم اختفاء المسموعات و المبصرات عليه.
و قوله ٧: و كذلك سميناه لطيفا لعلمه بالشيء اللطيف، جعل ٧ لطفه تعالى عبارة عن علمه بالاشياء اللطيفة كالبعوضة، و اعضائها كالجناح و الرجل و العين، و قواها كالسمع و البصر، و احوالها كالادراك و الإرادة و الشهوة و المحبة و الشفقة و الالفة و الغضب و النفرة و العداوة، و افعالها كالحركة و السكون و السفاد و نقل الطعام و الشراب الى الاولاد و غير ذلك من امورها، كموتها و حياتها و نفعها و ضرها و آجالها و مقادير اعمارها و أرزاقها الى غيرها من لطائف خلقه و دقائق صنعه، و هو تعالى لطيف لعلمه بلطائف الامور بلا كيفية، اذ كل كيف و كل ذو كيفية مخلوق.
و في كتاب التوحيد للشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي ; باسناده عن الصادق ٧: اللطيف هو العالم بالمعنى اللطيف، كالبعوضة و خلقه ايّاها، و انّه[١] لا يدرك و لا يحد، و قيل: هو اللطيف، لانّه فاعل اللطف و هو ما يقرب معه العبد من الطاعة و يبعد عن المعصية، و اللّه لطيف بعباده، اي موفق لهم و فاعل بهم ما يقرّبهم الى طاعته ثم الى دار كرامته و رحمته و يبعّدهم عن معصيته ثم عن دار غضبه و عذابه، و ذلك لانّ الانسان بالعلم و الطاعة يتلطف قلبه و يتنوّر ذاته فيستحق القرب و الكرامة، و بالجهل و المعاصي يتكثف قلبه و يستظلم ذاته فيستوجب البعد و العذاب.
قال الغزالي في شرح الاسماء الحسنى[٢]: اللطيف انّما يستحق هذا الاسم من يعلم دقائق المصالح و غوامضها و ما دق منها و لطف[٣]، ثم يسلك في ايصالها الى المستصلح بسبيل الرفق[٤] دون العنف، فاذا اجتمع الرفق في الفعل و اللّطف في الادراك ثمّ معنى اللطف، و لا يتصور كمال ذلك في العلم[٥] و الفعل الّا لله تعالى، فاما احاطته بالدقائق و الخفايا فلا يمكن تفصيل ذلك، بل الخفي مكشوف في علمه كالجلي من غير فرق، و اما رفقه في الافعال و لطفه
[١]- اى: اللّه.
[٢]- المقصد الأسنى في شرح اسماء اللّه الحسنى.
[٣]- و ما الطف« المقصد».
[٤]- الى المستحق سبيل الرفق« المقصد».
[٥]- العلم« المقصد».