شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٨٢ - الشرح
بعضها فوق بعض كلّ ذلك لأجل ذهولهم عن الفرق بين الاسم و المسمّى و المفهوم و المعنى و الماهية و الآنية، و لما كان المطلب دقيقا و الخوض فيه عميقا كرّر ٧ استفهام فهمه من المخاطب بقوله: أ فهمت يا هشام؟ و قوله ٧: فهما تدفع به و تناضل به أعدائنا، اشارة الى ان علامة ادراك الشيء الدقيق و فهمه على وجه التحقيق أن يكون المدرك بحيث يتمكن من دفاع كل شبهة ترد عليه في ذلك، و أعدائهم : علماء الدنيا الراغبون في ترفعاتها و رئاساتها، و هم ليسوا بعلماء على الحقيقة و انما هم مقلّدة متشبهة بالعلماء.
و قوله: و الملحدين مع اللّه جلّ و عزّ غيره، تقدير الكلام: و الملحدين الجاعلين مع اللّه جلّ و عزّ إلها آخر، و لما قال هشام جوابا لقوله ٧: أ فهمت فهما كذا و كذا؟ نعم، اي فهمت على الوجه الذي قلت فقال: نفعك اللّه به و ثبتك، دعاء له بالنفع به و التثبت عليه لما فيه من عظيم النفع و فائدة العلم و التوحيد، لان التثبت عليه لاحد بحيث لا يزلزله الشكوك و لا يزل قدمه الاوهام امر لا يمكن الّا بتأييد اللّه و تثبيته، فاستجاب اللّه دعائه ٧ في حقه حيث قال هشام: فو اللّه ما قهرني احد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا، اي منذ ذلك الوقت الى وقت قيامي الآن في هذا الموضع.
الحديث الثالث و هو الثاني و الثلاثون و المائتان
«علي بن ابراهيم عن العباس بن معروف». مولى جعفر بن عمران بن عبد اللّه الاشعري القمي ثقة صحيح «صه» قال النجاشي: من اصحاب الرضا ٧ له كتب روى عنه احمد بن ابى عبد اللّه «عن عبد الرحمن بن ابي نجران قال كتبت الى ابي جعفر ٧ او قلت له جعلني اللّه فداك نعبد الرحمن الرحيم الواحد الاحد الصمد قال فقال ان من عبد الاسم دون المسمى بالاسماء فقد اشرك و كفر و جحد و لم يعبد شيئا بل اعبد اللّه الواحد الاحد الصمد المسمى بهذه الاسماء دون الاسماء إن الاسماء صفات وصف بها نفسه».
الشرح
معنى هذا الحديث ينكشف ممّا ذكرنا و فسرنا به الحديث المقدم و الذي قبله، و قوله:
ان الاسماء صفات صريح فيما ادعيناه مرارا ان المراد من الاسماء هي المفهومات الكلية و من