شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٩ - الشرح
الكلّية و الاشتراك كالمعاني المعقولة بل على نحو اخر.
فانّ الوجود سواء كان مقيدا او مطلقا هو عين التحصّل و الفعلية، و الكلّي سواء كان منطقيا او عقليا او طبيعيا يكون مبهما يحتاج في تحصّله و تشخّصه الى انضمام وجود إليه، و ليست وحدته عددية، اذ هو مع كل شيء بحسبه فلا ينحصر في حد معين و لا ينضبط بوصف خاص من القدم و الحدوث و التقدم و التأخر و التجرد و التجسم و الكمال و النقص و العلو و الدنو، فهو مع القديم قديم و مع الحادث حادث و مع المجرد مجرّد و مع المجسم مجسّم و مع الجوهر جوهر و مع العرض عرض، مع انّه بحسب ذاته و سنخ حقيقته برئ عن هذه التعينات و انّه كما جرى على لسان صاحب الولاية التّامة: عين كل شيء لا بمزاولة[١]، و غير كل شيء لا بمزائلة، و مع المعقول معقول و مع المحسوس محسوس لانه ظل اللّه، و إليه الاشارة في قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً[٢]، و لكونه عين كل شيء يتوّهم انّه كلّي و قد علمت بطلانه.
و العبارات عن بيان انبساطه على الماهيات و اشتماله على الموجودات قاصرة الا على سبيل التمثيل و التّشبيه، و بهذا يمتاز عن الوجود المقدّس الّذي لا يدخل تحت التمثيل و التشبيه و بهذا يصحح الآيات الواردة في التشبيه، و كلما قيل في تمثيله تقريبا للافهام من وجه فهو تبعيد لها من وجه اخر كما قيل: ان نسبته الى الموجودات العالمية نسبته الهيولي الاولي الى الاجسام الشخصية و الصور النوعية، او كنسبة البحر الى الامواج و التشكلات، او نسبة الكلي الطبيعي كجنس الاجناس الى الانواع و الاشخاص المندرجة تحته الى غير ذلك من التمثيلات.
و اعلم أيضا ان هذا الوجود غير الوجود الانتزاعي الاثباتي العام البديهي كما مر مرارا انه من المعقولات الثانية و المفهومات الاعتبارية التي لا وجود لها الا في الذهن، و الوجود الحقيقي بمراتبه الثلاث موجود في نفسه، اما بنفسه كالأول تعالى او بغيره كما سواه، و الوجود الانتزاعي كسائر المفهومات الاعتبارية التي لا وجود لها الا باعتبار و انما هي عنوانات ذهنية للاشياء الموضوعة ليحكم العقل عليها باحكامها و خواصها، و هذا و ان خفي على اكثر اصحاب البحوث من المتأخرين لكن القدماء من الحكماء و سائر المحققين من العرفاء شاهدون على ان
[١]- مع كل شيء لا بمقارنة« نهج».
[٢]- الفرقان ٤٥.