شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٨ - الشرح
الاسماء و الصفات، و كل ما هو اقرب من نور الانوار كان له من الاسماء و الصّفات ما هو اقرب و انسب من صفاته تعالى و اسمائه.
و قد علمت انّ الاسم بوجه عين المسمى، و علمت أيضا ان العلم و العالم من جملة اسمائه و صفاته الحقيقية، و العلم حقيقة واحدة مشتركة قد يكون واجبا بالذات و قد يكون جوهرا عقليا و قد يكون ذات اضافة و قد يكون اضافة محضة.
فعلى هذا لو اطلق على جوهر عقلي عاقل لذاته و لما بعده كالعقل الاوّل انه اسمه العليم لم يكن بعيدا، و على هذا الوجه جرت عادة الصّوفية بانّهم يقولون لبعض الممكنات انّه اسم كذا و لبعض اخر انه اسم كذا اطلاقا لاسماء اللّه تعالى على مظاهرها، فيقولون: هذا هو الاسم الهادي كالملك و هذا هو الاسم المضل كابليس اللعين، و يقولون لملك الحياة و ملك الموت انّهما اسماء المحيى و المميت و على هذا القياس، فانّ للاسماء و الصفات ثبوت جمعي للذات الالهية و هي متفرّقة في الممكنات، الا ان بعض الممكنات كالصّادر الاول لغاية قربه من الحق يكون له مظهرية جملة الصفات، فهو الاسم الجامع باعتبار و مظهر الاسم[١] «اللّه» باعتبار و ليس لغيره من الممكنات هذه الجامعية للاسماء.
ثم نقول: ان للاشياء فى الموجودية ثلاث مراتب:
الاولى الموجود الصرف الّذي لا يتعلق وجوده بغيره و لا يتقيّد بقيد و هو المسمى عند العرفاء بالهوية الغيبية و الغيب المطلق و الذّات الاحديّة، و هو الّذي لا اسم له و لا نعت و لا يصل إليه معرفة و لا عقل، و لا وهم.
اذ كل ما له اسم و رسم فهو مفهوم من المفهومات الموجودة في العقل و الوهم، و كل ما يتعلق به معرفة و ادراك فله اشتراك و ارتباط بغيره، و الاول ليس كذلك لكونه قبل جميع الاشياء و لا يقبل الاشتراك، فهو الغيب المحض و المجهول المطلق الّا من قبل آثاره و لوازمه.
و المرتبة الثانية الموجود المقيد بغيره و المحدود بحدّه المقرون بالماهية و العين الثابت، و هو ما سوى الحق الاوّل من الموجودات العالمية[٢] كالعقول و النفوس و الطبائع و الاجرام الفلكيّة و العنصرية و اعراضها.
و المرتبة الثالثة هو الوجود المنبسط المطلق الّذي ليس عمومه و شموله على سبيل
[١]- لاسم- م.
[٢]- العالية- م- ط.