شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٤ - المطلب الثاني في تحقيق حوامل العرش
و عن شهر بن حوشب: أربعة منهم يقولون: سبحانك اللهم و بحمدك، لك الحمد على عفوك بعد قدرتك،[١] و أربعة يقولون: سبحانك اللهم و بحمدك، لك الحمد على حلمك بعد علمك.
و عن الحسن: اللّه اعلم كم هم، أ ثمانية أم ثمانية آلاف؟ و عن الضحاك: ثمانية صفوف لا يعلم عددهم الا اللّه.
اقول: لا منافاة بين هذه الاقوال، فان الملائكة قسم منهم ارباب انواع، لكل منهم وحدة كلية تجمع الكثرة من الفروع و القوى التي تحته، فالثمانية: ثمانية من حيث ذوات انفسهم، و هم ثمانية آلاف أو ثمانية صفوف من حيث ذوات جزئياتهم و جنودهم، و كذا لا منافاة بين كونهم أربعة و كونهم ثمانية بما سنشير إليه من تأويل الرواية المذكورة، و كذا لا منافاة بين كونهم انوارا بسيطة و بين كونهم على صورة انسان و اسد و ثور و نسر، لانّ مدبّر كل نوع و صاحب كل صنم يكون على صورته، و هكذا احكم الموجودات التي في عالم المثال، و التي في عالم المثل العقلية، و الصور المفارقة و الانوار الالهية.
و اعلم ان تأويل ما روى عن رسول اللّه ٦ هو انه لما علمت مرارا انّ الانسان عالم صغير، و سيبيّن انّه لا يخرج شيء من الاشياء عن أربعة هي من فروع هذه الاملاك، فللانسان أربعة قوى يحمل عرش قلبه، و الانسان و ان كان اليوم بحسب هذه النشأة عالما صغيرا لكن اذا اكملت ذاته بالعلم و العمل يصير عالما كبيرا أعظم من هذا العالم الكبير فينطوي فيه العالم الكبير كما في النّظم المشهور عن أمير المؤمنين ٧:
|
و تزعم انّك جرم صغير |
و فيك انطوى العالم الاكبر |
|
يعني حين الاستكمال، فاذا صار الانسان عند الاستكمال عالما عظيما ينطوي فيه هذا العالم فيتصل كل قوّة منه بمثلها من ذلك العالم و كلّ فرع باصله، و يتصل هذه الاربعة منه بتلك الاملاك الاربعة، و يوم القيامة يوم بروز الحقائق.
فهذا هو تأويل قوله ٦: فاذا كان يوم القيامة ايدهم اللّه بأربعة آخرين فيكونون ثمانية.
بل ظهر هاهنا وجه أخر في تأويل الآية اوفق بكلامه ٧ في هذا الحديث[٢]
[١]- لعل التسبيح الاول للاربعة الاخروية، و الثاني بخلافه. فافهم( نوري).
[٢]- لمكان قوله ٧: فالذين يحملون العرش الى آخر الحديث. فافهم( نوري).