شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٤ - الحديث الثالث و هو الرابع و العشرون و ثلاث مائة
كُنْ فَيَكُونُ*[١] بمشيئته من غير تردد في نفس صمدا فردا لم يحتج الى شريك يذكر له ملكه و لا يفتح له أبواب علمه[٢]».
الشرح
يعني اني لا اصف الرّب تعالى بانه قائم بالمعنى الذي يقوله أهل اللغة فيلزم زواله عن مكانه الذي كان قبل القيام، و لا أيضا اصفه بالكون في مكان ليلزم كونه جسما محدودا، و لا أيضا أصفه و أحدّه بالحركة بكله أو بشيء من اجزائه ليلزم عليه التغير و الحاجة الى الغير كما مرّ، تعالى اللّه عن جميع ذلك علوا كبيرا.
الى هاهنا كان الكلام في كونه في نفسه و نحو وجوده، ثم اخذ ٧ في كيفية صنعه و امره بتكوين الاشياء فاشار الى ان ذلك ليس بلفظ شق فم اللافظ عند تكلمه و تلفظه به، كما في تكلمنا بعد السكوت و انضمام الشفتين و لكن كما دلّ عليه قوله تعالى: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، و هو انه تعالى يَفْعَلُ ما يُرِيدُ* بنفس مشيئته، و قوله: كن، من غير استعمال الآلة او جارحة و من غير تردّد و تفكّر في ضمير و لا رويّة في نفس، لكونه احدا صمدا و لكونه واحدا فردا في إلهيته لم يفتقر في ايجاده الاشياء الى شريك يعينه و لا وزير يدبّر له في امره او يذكر له ملكه و سلطانه و يكون هو بانفراده لا يفتح له ابواب علمه. فجملة: لا يفتح له ابواب علمه، في موضع الحال عن فاعل لم يحتج او ضمير له المنصوب المحل بالمفعولية.
الحديث الثالث و هو الرابع و العشرون و ثلاث مائة
«و عنه عن محمد بن ابي عبد اللّه عن محمد بن إسماعيل عن داود بن عبد اللّه». مجهول غير مذكور «عن عمرو بن محمد». لم نجد هذا الاسم في كتب الرجال، و الذي فيها عمر بن محمد بدون الواو و قد مرّ ذكره في الحديث الثامن و المائة «عن عيسى بن يونس». من اصحاب الصادق ٧ بزرج[٣]، له كتاب «قال: قال ابن ابي العوجاء لابي عبد اللّه عليه
[١]- يس ٨٢.
[٢]- ملكه. النسخة البدل.
[٣]- علم، معرّب بزرك اي الكبير.