شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٥ - المطلب الثامن في احاطة علمه تعالى بجميع الموجودات الكلية و الجزئية
و الاستعارة، بل كن احد رجلين:
اما المؤمن بظاهر ما ورد في الكتاب و السّنة من غير تصرّف و تأويل، أو العارف الراسخ في تحقيق الحقائق و المعاني مع ابقاء الظواهر و المباني، فانّ مقتضى الدّين و الديانة ان لا يئول المسلم شيئا من الاعيان التي نطق بها القرآن و الحديث الّا بصورتها و هيئتها الّتي جاءت، فاذا كوشف بمعنى خاص أو إشارة و تحقيق، قرّر ذلك المعنى من غير أن يبطل صور الاعيان، لان ذلك من شرائط المكاشفة.
و اذا تقررت هذه المقدّمات فلنرجع الى المطلوب فنقول: اعلم أوّلا انّ لعلمه تعالى بالاشياء مراتب:
احداها مرتبة العناية الاولى و هو العلم البسيط الاجمالي الّذي لا اجمال فوقه لانّه عين ذاته.
و ثانيتها مرتبة القضاء الالهي و هو عبارة عن ثبوت صور الموجودات في العالم العقلي و يقال له عقل الكلّ و قلم الحق.
و ثالثتها القدر الرباني و لوح القضاء و هو عبارة عن حصول صور الموجودات مفصلة في العالم النفسي و يقال له نفس الكل.
و رابعتها كتاب المحو و الاثبات و هو عبارة عن ارتسام الصور الجزئية المتبدلة في الالواح القدرية كالسّماوات السبع بل نفوسها المنطبعة.
و حينئذ نقول: العرش لبساطته صورة العقل الكلّي و الروح الاعظم الذي هو محل القضاء، و الكرسي صورة النفس الكلية هي[١] محل القدر و لوح القضاء، و لكل من العرش و الكرسي حوامل أربعة هي ملكوته و باطنه، اذ ما من نوع جسماني الّا و له طبع و حسّ و خيال و عقل هي حوامله و مقوّماته، حتى ان الارض التي هي اكثف المخلوقات لها طبع و حسّ و نفس خيالية و عقل كلّي كما بيناه في رسالة يشير[٢] فيها الى معاد جميع الموجودات[٣]، و اشار إليه معلم الفلاسفة في اثولوجيا.
فقوله ٧: فالكرسي محيط بالسماوات و ما بينهما و ما تحت الثرى، اشارة الى
[١]- التي هي- م.
[٢]- نشير- م- د- ط.
[٣]- هي رسالة الحشر.