شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٤١ - الشرح
|
من يدر ما قلت لم يخذل بصيرته |
و ليس يدريه الا من له البصر |
|
و الى هذه المراتب الثلاث اشار السمنانى[١] في حاشيته على الفتوحات: الوجود الحق هو اللّه و الوجود المطلق فعله و الوجود المقيد اثره. لم يرد بالوجود المطلق، العام الانتزاعي، بل الفيض الانبساطي، و اراد بالوجود المقيد وجود كل واحد من الممكنات كالعقل و النفس و الفلك و الانسان و غيرها، فان كلا منها مقيد محدود بماهية خاصة.
فاذا تحققت و تصورت لك هذه المراتب الثلاث علمت ان اوّل ما ينشأ من الذات الاحدية و الوجود الحق الذي لا وصف له و لا نعت و لا اسم و لا رسم هو هذا الوجود المنبسط الذي يقال له الحق المخلوق به و نفس الرحمن، و ربما يقال له حقيقة الحقائق و حضرة الاسماء و مرتبته الواحدية واحدية الجمع و اسم اللّه، و هذه النشء و المنشئية ليست فاعلية و مفعولية و لا علية و لا معلولية، لانها تقتضي المباينة، و الوجود سنخ واحد ذو مراتب، و المراتب الوجودية بحيث ينطوي بعضها في بعض و يحيط بعضها ببعض، و انما يتحقق الجاعلية و المجعولية بين الوجودات المقيدة باعتبار تعيناتها و امتيازاتها بالماهيات و الاعيان الثابتة.
فالوجود الحق الاحدي من حيث الاسم[٢] اللّه، المتضمن لسائر الاسماء على وجه الاجمال، منشأ لهذا الوجود المطلق، باعتبار وحدته الذاتية ليست كسائر الوحدات العددية او الجنسية او النوعية او غيرها و باعتبار اتصافه بسائر الاسماء الالهية المندرجة في الاسم[٣] اللّه الموسوم بالمقدم الجامع و امام الائمة، و بواسطته يؤثر في الاشياء بوجوداتها الخاصة التي لا تزيد على الوجود المطلق[٤] المنبسط، كالحروف و الكلمات الانسانية التي لا تزيد على النفس الخارج من جوفه من الروح البخاري الحيواني المنبسط على الاعضاء المارّ على مخارج الحروف و منازلها الثمانية و العشرين، و المناسبة بين الحق و الخلق انّما هي بسبب هذه الواسطة كالمناسبة بين النفس و البدن بواسطة الروح الحيواني، اذ ليس من الوجودات المقيدة ما يكون له جمعية الاسماء.
[١]- و هو الشيخ علاء الدولة السمناني قدس سره احد اقطاب الصوفية.
[٢]- اسم- م.
[٣]- اسم- م.
[٤]- عبارة الاسفار هكذا: فالوجود الحق الواجب من حيث اسم اللّه المتضمن لسائر الاسماء منشأ لهذا الوجود المطلق الشامل باعتبار ذاته الجمعية و باعتبار خصوصيات اسمائه الحسنى المندمجة في اسم اللّه الموسوم عندهم بالمقدم الجامع و امام الائمة يؤثر في الوجودات الخاصة التي لا تزيد على الوجود المطلق، فالمناسبة بين الحق و الخلق انما تثبت بهذا الاعتبار ....