شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٣ - الشرح
٧، فلهذا قلنا: ان الموجودات كلمات اللّه من حيث الدلالة السمعية، اذ لا يصدقنا كل احد فيما ندعي به[١] الكشف و التعريف الالهي، و الكلمات المعلومة في العرف انّما تتشكل عن نظم الحروف من النفس الخارج من المتنفّس المتقطع في المخارج، فيظهر في ذلك التقاطع اعيان الحروف على نسب مخصوصة فيكوّن الكلمات، و بعد ان نبهتك على هذا لتجعل بالك لما نورده في هذا الباب.
ثم قال بعد كلام: فلمّا علمنا ان له نفسا و انه الناطق[٢] و ان له كلاما و ان الموجودات كلماته، علمنا انه تعالى ما اعلمنا بذلك الا لنقف على حقائق الامور، فنقبل جميع ما ينسبه إليه على السنة رسله و كتبه المنزلة، و جعل النطق في الانسان على اتم الوجوه، فجعل ثمانية و عشرين مقطعا للنّفس يظهر في كل مقطع حرفا معينا هو عين الاخر ما هو عينه مع[٣] كونه ليس غير النفس، فالعين واحدة من حيث انّها نفس و كثيرة من حيث المقاطع و المنازل و جعلها على ثمانية و عشرين، لانّ العالم على ثمانية و عشرين من المنازل التي تجول السّيارة فيها و في بروجها و هي امكنتها من الفلك المستدير كامكنة المخارج للنفس الانسان لايجاد العالم و ما يصلح له.
ثم ساق الكلام في التطبيق و الموازنة بين النفس الرحماني و النفس الانساني الى ان قال في هذا الباب أيضا: و كل ذلك كلمات العالم فتسمى في الانسان حروفا من حيث آحادها و كلمات من حيث تركيبها، كذلك اعيان الموجودات حروف من حيث آحادها و كلمات من حيث امتزاجها من المعاني. انتهى كلامه.
اذا تمهّدت هذه المبادى و الاصول و تصوّرت فلنعد الى المقصود فنقول: قوله ٧: ان اللّه تبارك و تعالى خلق اسما بالحروف غير مصوت الى قوله: غير مستور، اشارة الى اوّل ما نشأ منه تعالى، و ظاهر انه ليس من جنس الاصوات و الحروف المسموعة و لا من جنس الجواهر الجسمانيّة و لا من القوى و النّفوس المتعلقة بها و لا من قبل الاعراض لكونها من التوابع، فان جميع هذه الامور التي ذكرناها عارية عن رتبة الاولية في الخلق ساقطة عن درجة التقدم لما عداها من الممكنات و عن الاتصاف بهذه النعوت المذكورة.
[١]- فيه« الفتوحات».
[٢]- الباطن« الفتوحات».
[٣]- ما هو عين الآخر ميزه المقطع مع« الفتوحات».