شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٧ - الشرح
لا موجودة و لا غير موجودة لا واحدة و لا غير[١] واحدة.
قال الشيخ الاعرابي في الفص الاسماعيلي: اعلم انّ مسمّى اللّه احدي بالذات كل بالاسماء، و كل موجود فما له من اللّه الّا ربه خاصة يستحيل ان يكون له الكلّ، و اما الاحدية الالهية فما لاحد فيها قدم. انتهى.
و لمّا كان علم الاسماء الإلهيّة علما غامضا دقيق المسلك قد زلت فيه اقدام كثير من الناس، و قد ذكر في هذا الحديث ما ينفتح به باب المعرفة لمن كان له قلب و يثبت به قدمه في التوحيد اشار الى ذلك بقوله: لا يذل من فهم هذا الحكم ابدا، و هو التوحيد الخالص اي عن شوب كثرة و نقيضة[٢] و حدوث و امكان، ثم امر بطلبه و تصديقه و تفهمه بقوله: فادعوه، اي اطلبوه بالبحث و التفتيش و صدقوه بالاذعان و اليقين و تفهموه بالتّعلم و السؤال كما قال تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ*[٣]، باذن اللّه اي بتوفيقه و تأييده.
المسألة التاسعة انّه لا يمكن معرفة اللّه الا به، و قد سبق انّه لا يمكن العلم به الا بشهود ذاته و صريح هويته الاحدية، اذ لا صورة تساويه و لا جنس و لا فصل و لا جزء و لا ماهية، و لا سبب له و لا برهان عليه و لا حدّ له و لا معرف له، اذ ذاته اظهر من كل شيء فلا يظهره غيره، و أيضا كل ما فرضت انه سبب ظهوره فهو سبب ذاته، اذ ظهوره عين ذاته و ذاته لا سبب له، فكذا لا سبب لظهوره، فمن زعم انّه يعرف اللّه بحجاب اي بمتوسّط بينه و بين خلقه او بصورة عقلية او بمثال خيالي فهو مشرك غير موحد، اذ جعل غيره من كلّ الوجوه مثله، و كل ما عرف بشيء فلا بد بين المعرف و المعرف من مماثلة و من جهة اتّحاد، و الّا فليس ذلك الشيء معرفا اصلا.
الا ترى انك اذا قلت الانسان حيوان ناطق فوجدت بين المعنيين اتحادا بالذات؟
و اذا قلت الضاحك كاتب فبينهما اتحاد بالموضوع؟ و اللّه سبحانه مجرد الذات عن كل ما سواه، فحجابه و مثاله و صورته غيره من كلّ وجه، اذ لا مشاركة بينه و بين غيره في جنس او فصل او مادة او موضوع او عارض، و انّما هو واحد موحّد فرد عما عداه.
قوله: فكيف يوحده من زعم انّه عرفه بغيره، اي من زعم انه عرف اللّه بغيره فقد
[١]- و لا لا واحدة. النسخة البدل.
[٢]- نقيصة- م- د.
[٣]- النحل ٤٣.