شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٥ - الحديث الثالث و هو السابع و التسعون و المائتان
ان علم اللّه، و الثاني ان قولك: ان شاء اللّه، يدل بمفهومه على انه لم يشأ في الواقع او لم يكن لنا علم بانه شاء، مع علمنا بانه عالم بكل شيء و بانه اذا شاء شيئا كان الذي شاء كما شاء.
فظهر ان علمه غير مشيئته و ان علمه الازلي سابق للمشيئة، لكن يجب ان يعلم ان للّه مشيئة ازلية اجمالية هي عين ذاته و عين علمه الازلي الاجمالي و بتلك المشيئة شاء كل خير و مصلحة و نظام في العالم، و من الخيرات التي في العالم ما يلزمها شرور قليلة لو لم توجد لاجلها كان يلزم حينئذ شرور كثيرة، فهذه الشرور و الافات التي في عالمنا هذا داخلة في مشيئة اللّه الازلية بالعرض و على سبيل التبع لا بالذات و على سبيل القصد الاول.
فكما ان لعلمه تعالى مراتب فكذا لارادته و مشيئته[١]، و هذا الفرق الذي ذكره ٧ بين العلم و المشيئة ليس في وجودهما السابق الازلي بل في مفهوميهما او في بعض متعلقاتهما و اكوانهما التفصيلية. و اللّه اعلم.
الحديث الثالث و هو السابع و التسعون و المائتان
«احمد بن ادريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال: قلت لابي الحسن ٧: اخبرني عن الإرادة من اللّه و من الخلق، قال: فقال: الإرادة من الخلق الضمير و ما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل، و اما من اللّه تعالى فارادته احداثه لا غير[٢]، لانه
[١]- قال القيصري في شرحه للفصوص في الفص الادمي: مشيئة اللّه تعالى عبارة عن تجليه الذاتي و العناية السابقة لايجاد المعدوم او اعدام الموجود، و ارادته عبارة عن تجليه لايجاد المعدوم، فالمشيئة اعم من وجه الإرادة، و من تتبع مواضع استعمالات المشيئة و الإرادة في القرآن يعلم ذلك، و ان كان بحسب اللغة يستعمل كل منهما مقام الآخر، اذ لا فرق بينهما فيها.
و قال في الفص الشيء: المشيئة متعلقة بالفيض الاقدس كما قال اللّه تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ، اي الوجود الخارجي، و لو شاء لجعله ساكنا، اي منقطعا متناهيا، و الإرادة متعلقة بالفيض المقدس كما قال: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. انتهى.
قال صاحب الوافي: الفرق بين المشيئة و الإرادة بالكلية و الجزئية و التقدم و التأخر. انتهى.
قال بعض المتأخرين: الفرق بين المشيئة و الإرادة: ان المشيئة الى ماهية المعلول و الإرادة بالنسبة الى وجوده، و أيضا: المشيئة هي العزم الكلي المتعلق بالفعل، و الإرادة هي العزم الجزئي.
[٢]- لا غير ذلك( الكافي).