شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٠ - المطلب الثامن في احاطة علمه تعالى بجميع الموجودات الكلية و الجزئية
كانت احرى، فالنفوس كلها مفتقرة في الوجود الى نور عقلي مفارق بالكليّة عن التعلق بغير مبدعه سواء كان واحدا أو كثيرا، فلكلّ نفس نور عقلي حامل لها بالذات و لجرمها بواسطتها، و الاجرام الغير الحيوانية كالارض و الجبال و نحوهما فحاملها و محرّكها طبائعها التي صور موادها.
و قد بيّن في موضعه: انّ الصورة لا تقوّم المادة الا بجوهر عقلي هو حافظ نوعها و مدبّر اشخاصها تدبيرا كليّا عقليّا، فذلك النور المفارق هو الحامل لمجموع المادة و الصورة لصدور كلّ منهما عنه بتوسط الاخرى، كما بيّن في كيفية التلازم بينهما.
فاذن قد ثبت و تبين ان جميع الاجرام و طبائعها و نفوسها محمولة على انوار قاهرة عقلية و هي حاملها و حافظها و ممسكها، و تلك الانوار كلّها لا بد من انتهائها لكثرتها الى نور واحد هو نور عظمة اللّه و هو القاهر عليها من فوقها، و قاهريتها على ما دونها ظلّ و اثر من قاهريته تعالى.
فظهر انه تعالى حامل كل شيء و ممسكه و حافظه بنور عظمته، فهو حامل العرش و الكرسي و السموات و الارض و غيرها باجرامها و طبائعها و نفوسها و عقولها، و كل شيء محمول له و متعلق به و ليس لشيء حول و لا قوّة و لا قدرة و استطاعة في شيء من الضّر و النفع و الموت و الحياة الّا بقوته تعالى و نور عظمته، و هو حياة كلّ حيّ و نور كل ظل و فيء، بل حياة الحيوانات و نور الانوار و عقل العقول، سبحانه و تعالى عما يصفه الجاهلون علوا كبيرا.
المطلب السابع: في انه تعالى مع غاية تجرده واحديته لا يخلو عنه مكان من الامكنة
فهو في كلّ مكان و ليس في مكان، و لا تناقض في القولين، لان هذا النفي و الاثبات من وجهين، الا ترى انّ كون النفس في البدن ليس ككون الماء في الكوز؟
فلو قال احد: النفس في البدن و ليست في البدن ليس في قوله هذا تناقض؟ و ذلك قوله ٧ في جواب جاثليق حيث قال له: فاخبرني عن اللّه عزّ و جل اين هو؟ فقال: هو هاهنا و هاهنا و فوق و تحت و محيط بنا و معنا، و احتج ٧ عليه بقوله تعالى: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ... الآية، و قد سبق تحقيق معنى الآية بما لا يوجب تكثرا و لا تجسما أو تشبها.
المطلب الثامن: في احاطة علمه تعالى بجميع الموجودات الكلّية و الجزئية
و ذلك قوله ٧: فالكرسي محيط بالسّماوات و الارض و ما بينهما و ما تحت الثرى الى قوله: وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.