شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٢ - الشرح القسم الأول
و قال ابو علي بن سينا: كونه تعالى عاقلا لذاته و معقولا لذاته لا يوجب ان يكون هناك اثنينية- لا في الذات و لا في الاعتبار- فالذات واحدة و الاعتبار واحد، لكن في الاعتبار تقديم و تأخير في ترتيب المعاني، و لا يجوز ان تحصل حقيقة الشيء مرتين كما تعلم، فلا يجوز ان يكون الذات اثنين، انتهى.
و المراد بقوله: لا يجوز ان تحصل حقيقة الشيء مرتين، انّه لو كان كونه عاقلا لذاته غير معقولا لذاته يلزم حصول حقيقة الشيء الواحد مرتين و كون الذات الواحدة ذاتين و هو محال. فهكذا نقول في سائر صفاته الحقيقية، اذ كل منها عين ذاته، فلو تعددت لزم كون الذات الواحدة ذواتا.
و قال في موضع آخر: الاوّل لا يتكثر لاجل تكثر صفاته، لان كل واحد من صفاته اذا حقق يكون الصّفة الاخرى بالقياس إليه، فيكون قدرته حياته و حياته قدرته و تكونان واحدة، فهو حيّ من حيث هو قادر و قادر من حيث هو حيّ و كذلك سائر صفاته، و لنرجع الى تتمة الرواية.
«قال له السائل فما هو فقال ابو عبد اللّه ٧ هو الرب و هو المعبود و هو اللّه و ليس قولي اللّه اثبات هذه الحروف الف و لام و هاء و لا راء و لا باء و لكن ارجع الى معنى و شيء خالق الاشياء و صانعها و نعت هذه الحروف و هو المعنى سمي به اللّه و الرحمن و الرحيم و العزيز و اشباه ذلك من اسمائه و هو المعبود جل[١] جلاله و عز».
لما ذكر ٧ أولا في جواب السائل الذي قال: ما هو؟ انه شيء بخلاف سائر الاشياء كلّها، ثم ذكر في ذكر جواب شكه الذي اورده من ان كونه سميعا بصيرا يناقض كونه مخالفا لما سواه: ان لا صفة فيه زائدة على ذاته، بل مرجعها كلّها الى الذات الاحدية التي تخالف سائر الاشياء.
فعاد السائل الى سؤاله الاوّل بزيادة اقتراح بقوله: فما هو؟ اي اذا تفردت ذاته عن سائر الاشياء من حيث لا يشاركه شيء لا في الذات و لا في الصفات، فما هو و بايّ شيء تعرف ذاته؟ فان التعريف اما ان يكون بالحدود و اما بالرّسوم، و اذ ليس بذي اجزاء فلا حد له، و اذ ليست له صفة لازمة و لا خاصة[٢] زائدة فلا رسم، و هذا بعينه كسؤال فرعون لموسى
[١]- جل و عز( الكافي).
[٢]- خاصية- م- د.