شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٣ - الشرح القسم الأول
٧.
و الجواب: ان التعريف غير منحصر في هذين الوجهين، بل قد يعرف الشيء بآثاره و افعاله كما في القوى حيث تعرف بافاعيلها، و قد علمت منّا سابقا كيفية اقامة البرهان الشبيه باللمي على وجوده تعالى، فقس عليه اقامة الحد كالحدود المأخوذة عن الافاعيل كحد الصانع بما هو صانع و الباني بما هو بان، و هو المراد من قوله تعالى حكاية عن قول الكليم ٧ في جواب فرعون: رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا[١].
فقوله ٧: هو الربّ و هو المعبود و هو الاله اشارة الى هذا البيان الذي ذكرنا، فانا اذا رأينا المربوبات علمنا ان لها ربّا، و اذا نظرنا الى العباد علمنا ان لها معبودا و خالقا، و اذا ابصرنا الى و له الاشياء و تفرعها و توجهها نحو الغاية المطلوبة علمنا ان لها إلها، فنعرف ان للوجود ربّا معبودا و إلها قيوما.
ثم اعلم ان كثيرا من الاوهام العامية يذهب الى ان قولنا: زيد انسان، المراد به حمل لفظ الانسان، على زيد، و اذا اريد التنبيه على اسمه فيقال: هذا زيد، فيتوهم انه عين اسمه، حتى ان كثيرا من المتكلّمين وقع بينهم الاختلاف في ان الاسم هل هو عين المسمى او غيره، و منشأ غلطهم ما ذكرت من مثل قولنا: زيد انسان و قولنا هذا زيد، و الثاني مؤول بان هذا مسمى بلفظ زيد فلا حمل فيه الا في المعنى.
فاشار ٧ الى تحقيق الامر في هذا المقام لئلا يلزم اتحاده تعالى بالحروف و ينقدح التوحيد الموجب لكونه مجرد الذات عن مشاركة الغير بانه: ليس المراد من قوله اللّه او الرب اثبات هذه الحروف، و لكن المرجع فيه الى حمل المعنى و المرجع في حمل المعنى الاشارة الى شيء و معنى هو خالق الاشياء و صانعها و الى نعت هذه الحروف بإزائها و هو المعنى، اي ذلك هو معنى هذه الحروف، سمّى بذلك ذات اللّه كما سمّى بالرحمن و الرحيم و العزيز و نظائر ذلك من اسمائه الحسنى و صفاته العليا.
فقوله: اللّه، اقيم مقام المفعول الاول لسمّى و قوله: الرحمن، و ما عطف عليه مبتدأ خبره قوله: من اسمائه و هو المعبود، اي ذاته المسمى باسم اللّه و سائر الاسماء هو المعبود، جلّ جلاله و عز دون الاسماء.
[١]- الشعراء ٢٤.