شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٥ - الشرح القسم الثاني
حقيقة ذاته بل يعرف كونه مبدأ لتلك الآثار و الافعال او صانعا او نحو ذلك من المعاني الاضافية الخارجية[١]، و مع ذلك يحصل الجزم بكونه موجودا و كونه على صفة كذا و كذا مما يليق به من النعوت الكمالية.
و قوله: اذ كان النفي هو الابطال و العدم، اراد به اثبات الحكم الكلي الذي ذكره و هو ان كل موهوم او مدرك فهو مخلوق اي موجود، لان لا يرد عليه النقص، انا نتصور امورا لا وجود لها اصلا، كاللّاموجود و اللاشيء و نحوهما، فاشار الى دفعه بان هذه الامور من حيث تمثلها في الوهم موجودة مخلوقة، و النفي المحض بما هو نفي بطلان محض و عدم صرف لا حصول له اصلا.
و قوله: و الجهة الثانية التشبيه، اراد به وجها اخر لكل ما يدرك بالحواس او يتمثل في كونه مخلوقا مصنوعا و هو كونه ذا مثل و شبيه، و التشبيه صفة المخلوق المستلزم للتركيب و التأليف، اذ كل ما يشبه شيئا فله شيء به يشارك الاخر و له شيء اخر به يمتاز عنه فيكون مركبا و كل مركب مخلوق و كل مخلوق فله خالق، فلا بد ان ينتهي المخلوقات الى خالق لا شبه له، و لذا قال: فلم يكن بدّ من اثبات الصانع لوجود المصنوعين و الاضطرار المتأدي إليهم انهم مصنوعين،[٢] لان كل مركب مصنوع و ان صانعهم غيرهم- لضرورة تحقق المغايرة بين الصّانع و المصنوع-.
ثم لا يكفي مجرد المغايرة، اي بوجه دون وجه لاستلزام التركيب في الصانع من ذينك الوجهين، فيحتاج لتركّبه الى صانع اخر و لذا قال: و ليس مثلهم، اي من كلّ وجه، اذ لو كان مثلهم و لو بوجه شبيها بهم في ذلك فيلزم التركيب الموجب للاحتياج الى الغير، ثم زاد في البيان استظهارا بذكر نقائص المخلوقات من الحدوث و الانفعالات و التّغير في الاحوال و الاعدام و الملكات ليدلّ دلالة واضحة على ان صانعها و مبدعها متعال عن المثل و الشبه.
فثبت و تحقق ان للانسان سبيلا الى معرفة خالق الاشياء بوسيلة معان ادراكيّة يثبت بها الصانع و صفاته، ثم يعلم انه وراء ما يتصوره و يدركه و ينزهه به.
«قال السائل فقد حددته اذا ثبت وجوده قال ابو عبد اللّه ٧ لم احدّه و لكني اثبته اذ لم يكن بين النفي و الاثبات منزلة قال له السائل فله انية و مائية قال نعم لا
[١]- الخارجة- م- د.
[٢]- مصنوعون- م.