شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٧ - الشرح
صور كثيرة مرتبة دفعة واحدة لا بترتيب و زمان.
و اقول: الّذي أثبته من العنصر الاوّل شديد الشبه بالقلم الاعلى الالهي المشار إليه في قوله تعالى: عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ[١] و الّذي أثبته من العقل الذي فيه أنواع الصّور و طبقات الانوار شديد الشبه باللوح المحفوظ المذكور في الكتب الالهية، اذ فيه جميع احكام المعلومات و صور الموجودات.
و قال انباذقلس و هو أيضا من الكبار عند الجماعة دقيق النظر في العلوم: ان المعلول الاول هو العنصر و الثاني بتوسطه العقل و الثالث بتوسطهما النفس، و هذه بسائط مبسوطات[٢] و ما بعدها مركبات.
و قال: لما صدر العنصر الاوّل في العقل ما عنده من الصّور المعقولة الروحانية و صورت العقل في النفس ما استفاد من العنصر الاول و صورت النفس الكليّة في الطبيعة[٣] ما استفادت من العقل فيحصل[٤] قشور في الطبيعة لا تشبهها و لا هي شبيهة بالعقل الرّوحاني اللطيف، فلمّا نظر العقل إليها و أبصر الارواح و اللبوب في الاجساد[٥] و القشور ساح[٦] عليها من الصور الحسنة الشريفة[٧] و هي صور النفوس المشاكلة للصور العقلية. انتهى كلامه.
فظهرت من هذه الاقوال فوق دلالة البراهين انّ المراد من الماء في قوله تعالى: وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ[٨]، ليس هذا العنصر الجسماني كما زعمته المشبهة الجاهلون باللّه و صفاته و افعاله و كيفية ابداعه للاشياء، فزعموا ان اللّه جسم محمول على العرش كالجالس، و عرشه محمول على الماء كالسفينة و الالواح، و هذا غاية الكفر و الجهالة.
فنبّه ٧ أوّلا على بطلان القول بكونه تعالى محمولا على شيء مطلقا، سواء
[١]- العلق ٤ و ٥.
[٢]- و متوسطات« الملل».
[٣]- الطبيعة الكلية« الملل».
[٤]- فحصلت« الملل».
[٥]- الاجسام« الملل».
[٦]- اي: جرى.
[٧]- الشريفة البهية« الملل».
[٨]- هود ٧.