شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٤٩ - الشرح
او جوهرا جسمانيا و هو محال وجوها من البحث:
الاول ان احد الاصلين من هذا القياس مسلم، و هو ان كونه في جهة يوجب المحال، و لكن الاصل الأوّل و هو ادعاء هذا اللازم على اعتقاد الرؤية ممنوع.
فنقول: لم قلتم انه ان كان مرئيا فهو في جهة[١] من الرائي؟ أعلمتم ذلك بضرورة أم بنظر؟ و لا سبيل الى دعوى الضرورة، و اما النظر فلا بد من بيانه و منتهاه انهم لم يروا الى الآن شيئا إلّا و كان بجهة من الرائي مخصوصة، و لو جاز هذا الاستدلال لجاز للمجسم ان يقول: ان البارئ تعالى جسم لانه فاعل، فانّا لم نر الى الآن فاعلا الا جسما، و حاصله يرجع الى الحكم بان ما شوهد و علم ينبغي ان يوافقه ما لم يشاهد و لم يعلم[٢].
اقول: دعوى كون المرئى بهذا العين مطلقا يجب ان يكون في جهة، ليس مبناها على ان المرئيات في هذا العالم لا يكون الا في جهة حتى يكون من باب قياس الغائب على الشاهد، بل النظر و البرهان يؤديان إليه و هو: ان القوة الباصرة التي في عيوننا قوة جسمانية وجودها و قوامها بالمادة الوضعية، و كل ما وجوده و قوامه بشيء فقوام فعله و انفعاله بذلك الشيء، اذ الفعل و الانفعال بعد الوجود و القوام و فرعه، اذ الشيء يوجد أوّلا إما بذاته او بغيره ثم يؤثر في شيء او يتأثر عنه.
فكلما كان وجود القوة في نفسها متعلقا بمادة جسمانية بما لها الوضع كان تأثيرها او تأثرها أيضا بمشاركة المادة و وضعها بالقياس الى ما تؤثر فيه او يتأثر عنه، فلاجل هذا نحكم بان البصر لا يرى الا لماله نسبة وضعية الى محل الباصرة، و السامعة لا تنفعل و لا تسمع الا ما وقع منها في جهة او اكثر، فهذا هو البرهان.
البحث الثاني المعارضة برؤية اللّه لعباده، قال: على ان هؤلاء غفلوا عن معارضتهم بان اللّه يرى نفسه و يرى العالم و هو ليس بجهة من نفسه و لا من العالم بجهة، فاذا جاز ذلك فقد بطل هذا التخيّل، و هذا مما يعترف به اكثر المعتزلة و لا مخرج عنه لمن اعترف به.
اقول: هذه المعارضة مدفوعة، اما رؤية اللّه نفسه فلا انتقاض بها و لا معارضة بسببها، لان مرجع رؤيته تعالى لذاته الى تعقله لذاته، و مرجع تعقله و علمه لذاته هو نفس
[١]- بجهة« الاقتصاد».
[٢]- ينبغي ان لا يعلم غيره الا على وفقه« الاقتصاد».