شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٤٨ - الشرح
في كثيفه كالروح النفساني و بتوسط[١] فيما هو اكثف منه كالروح الحيواني ثم الطبيعي ثم الاعصاب و هكذا الى اقصى القشر و الجلد، كل ذلك من جهة اتصال بعضها ببعض، اذ الاتصال في عالم الابعاد و الاجرام بمنزلة الاتحاد في عالم المعاني و المعقولات، فوجود الهواء بين الرائي و المرئي يجعل الجسمين و المتوسط، بمنزلة بدن واحد فيتأثر النفس بوسيلة آلة حسّها من المحسوس من جهة ذلك الاتصال، كما تطّلع من بعض اعضاء بدنها بواسطة آلة حسّها الكائنة في عضو آخر، و لو لا هذا الاتصال الطبيعي بين اعضاء البدن، من كونها في رباط واحد، لبطل التدبير و فسد البدن، فكذلك لو لا الاتصال بين الرائي و المرئي بالشفاف الواقع بينهما لما حصل الاطلاع و الاحساس من النفس.
و الوجه الثاني من الاستدلال قوله: و كان في ذلك الاشتباه ... الى آخره، معناه: لو جاز رؤية اللّه تعالى يلزم كونه مشابها لخلقه، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، اذ قد ثبت بالبرهان القطعي انه ليس كمثله شيء في الذات و لا له شبه في الصفات.
اما بيان اللزوم: فان[٢] الذي هو سبب الرؤية و شرطها الذي يصحح كون الشيء رائيا من وجود الهواء بينهما و تحقق المحاذاة و عدم البعد المفرط و لا القرب المفرط، كذلك يصحح كون الشيء مرئيا و كون الرائي مرئيا لرائيه و المرئي رائيا لرائيه، لان كلّا منهما لا بد ان يكون جسما كثيفا مستضيئا، فلو لم يكن المرئي كثيفا مستنيرا من شعاع الشمس و نحوه لم تقع الرؤية، و كذا لو لم يكن البصر جسما كثيفا قابلا للنور لم يكن رائيا، فجاء الاشتباه و المساواة بين الرائي و المرئي و لو من جهة اصل الجسمية و الوضع و قبول اللون و الانارة، و الشكل و التشبيه في حقه تعالى محال.
و قوله: لان الاسباب لا بد من اتصالها بالمسببات، يعني اذا تحقق السبب الموجب للمساواة و المشابهة بين الرائي و المرئي لزم تحقق المسبب، و هو وجوب المساواة بينهما ضرورة، لامتناع تخلف المسبب عن السبب الموجب و انفكاك المعلول عن العلّة التامة، و هو ردّ على النافين للعلّة و المعلول. فاذن لو جاز رؤيته تعالى يلزم التشبيه في حقه تعالى و هو محال.
و اعلم ان الغزالي ذكر في كتابه المسمى بالاقتصاد في الاعتقاد بعد ما نقل استدلال اهل الحق في نفي الرؤية من انها توجب كونه تعالى في جهة و كونه في جهة يوجب كونه عرضا
[١]- بتوسطه- م- د.
[٢]- فلان- ط.