شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٤٦ - الشرح
على الصّراط.
قوله ٧: و هذا دليل على ان اللّه لا يرى بالعين، اذ العين يؤدّي الى ما وصفناه، و ذلك لانك قد علمت ان المعرفة في الدنيا بذر المشاهدة في الآخرة و نسبة الدنيا الى الآخرة نسبة الزرع الى الثمرة، بل نسبتهما الى القبر نسبة النطفة الى الجنين او الجنين الى الطفل، و نسبة القبر الى البعث نسبة الجنين الى الطفل او الطفل الى الصبي او البالغ[١]، و بالجملة نسبة النقص الى الكمال و الضعف الى الشدة.
فانظر ان المعرفة العقلية التي هي عبارة عن الايمان اذا كملت و قويت و اشتدت حتى يصير علم اليقين، هل يؤدّي الى الادراك الحسّي بهذه العين الجسدانية الداثرة؟ لا اظنك شاكا في بطلان هذا القول. فان الحس كيف يكون كمالا للعقل؟ و المحسوس انى يكون غاية و تماما للمعقول و هو منه في غاية التخالف و التضاد؟
فقد وضح الامر و انكشف ان الايمان الحقيقي الذي هو نور معرفة اللّه اذا اشتد و كمل و تم، و هو غاية سعي السالكين و نهاية ثمرة الزارعين و اخر درجة المتقين و قرة عين الواصلين كما في قوله: رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا[٢]، لا يؤدّي و لا ينتهي الى الاحساس بهذه الآلة الجسمانية، فاذا بطل كون هذا الاحساس ايمانا، و لا كون الايمان مؤديا إليه و لا لشيء من الايمان و ما يتعلق به من الاعمال الصالحة مناسبة ذاتية إليه و لا جهة ارتباطية به حتى يقال ان الرؤية اخر ذلك العمل، اذ التعلق مفقود بين القلب المعنوي النوراني المحشور الى اللّه و بين الحسّ الداثر المظلم المخلوق من مواد الظلمات و الزور المحجوب عن عالم النور و دار السرور.
و أيضا قد تقرر في علم الميزان: ان الاحساس بالشيء لا يكون كاسبا و لا مكتسبا، بل الذي يؤدي إليه الاعتقاد القلبي و القول الثابت في الحياة الدنيا و الآخرة، اذا اشتد و كمل ان يرفع به الحجاب بين العين العقلي و البصيرة المعنوية و بين المعبود الحقيقي و المحبوب الاصلي.
و قوله: اذا العين يؤدي الى ما وصفناه، المراد ان الرؤية بالعين تؤدّي الى ما وصفناه من لزوم احد المحالين: اما عدّم تحقق مؤمن في الدّار الدنيا المستلزم لعدم تحققه في دار
[١]- او الصبي الى البالغ- م.
[٢]- التحريم ٨.