شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٧٣ - الحديث الثاني عشر و هو السادس و الستون و المائتان
بينهما، فان الهند و السند و البلدان النائية التي لم تدركها الحواس بل التي يخترعها الوهم و الخيال، ليست بموجودة[١] في جهة من الجهات او في صقع[٢] من الاصقاع اصلا.
ثم التي ادركتها الحاسة من خارج و في مادة مخصوصة ليست هي بعينها في صقع الخيال و التي في الخيال، لا تدرك بهذه الحواس و لا تلمس و لا يشار إليها و لا بينها و بين جزء من هذا العالم امتداد خطي و لا اتصال بعدي، و لعل الف رجل في ليلة واحدة لحظة واحدة ادركوا بلدا واحدا كالسند مثلا على جهات و اوضاع مختلفة، او رجلا واحدا استحضر في خياله سبع سماوات و اضعافا مضاعفة منها بحيث يشاهدها كمشاهدة الحس المحسوسة، فكيف تكون هذه الصور موجودة في هذا العالم؟ و التي من اصور الحسية تكون في مادة خارجية اذا وردت الاخرى بطلت الاولى كالماء اذا صار هواء، و كذا المرتسم في لوح مادي من النقوش او الارقام اذا طرأت عليه نقوش و ارقام اخرى تشوش الكل و بطل بخلاف جوهر القلب و صفحة الصدر، فكلما ازدادت الصور ادركت بلا مزاحمة.
فهذه و امثالها دلائل على ان قوة الخيال و صورها الادراكية مجردة عن هذا العالم قائمة بذواتها و ذات مبدعها و قيومها، و اذا كانت هذه القوة مجردة فما قبلها من العقول اولى، و اذا كانت اوهام القلوب و ادراكات العقول قاصرة عن البلوغ إليه تعالى كما مربيانه فكيف حال ابصار العيون؟
الحديث الثاني عشر و هو السادس و الستون و المائتان
«علي بن ابراهيم عن ابيه عن بعض اصحابه عن هشام بن الحكم قال: الاشياء لا تدرك الا بامرين: بالحواس و القلب، و الحواس ادراكها على ثلاثة معان: ادراكا بالمداخلة و ادراكا بالمماسة و ادراكا بلا مداخلة و لا مماسة، فاما الادراك الذي بالمداخلة فالاصوات و المشام و الطعوم، و اما الادراك بالمماسة فمعرفة الاشكال من التربيع و التثليث و معرفة اللين و الخشن و الحر و البرد، و اما الادراك بلا مماسة و لا مداخلة فالبصر فانه يدرك الاشياء بلا مماسة و لا مداخلة في حيز غيره و لا في حيزه، و ادراك البصر له سبيل و سبب، فسبيله الهواء
[١]- موجودة- م- ط.
[٢]- صقع- م- ط- د.