شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣١ - الشرح
عزيزا حكيما و يقدر ان يكون جوادا و لا يقدر ان لا يكون جوادا و يقدر ان يكون غفورا و لا يقدر ان لا يكون غفورا و لا يجوز أيضا ان يقال: اراد ان يكون ربا و قديما و عزيزا و حكيما و مالكا و عالما و قادرا لان هذه من صفات الذات و الإرادة من صفات الفعل. ألا ترى أنه يقال انه تعالى[١] أراد هذا و لم يرد هذا و صفات الذات تنفي عنه بكل صفة منها ضدّها يقال:
حيّ و عالم و سميع و بصير و عزيز و حكيم غني ملك حليم عدل كريم؛ فالعلم ضده الجهل و القدرة ضدها العجز و الحياة ضدها الموت و العزة ضدها الذلة و الحكمة ضدها الخطأ و ضد الحلم العجلة و الجهل و ضد العدل الجور و الظلم].
الشرح
ذكر الشيخ ; في هذا الحديث قاعدة علمية بها يعرف الفرق بين صفات ذاته تعالى و صفات افعاله و هي: ان كل صفة وجودية لها مقابل وجودي فهي من صفات الافعال لا من صفات الذات، لان صفات الذاتية كلّها ممّا لا ضد له كما علمت، فكذلك كلّما هو عين ذاته.
و هذا قانون جملي في معرفة صفات الذات و صفات الفعل، ثمّ فسره و مزجه[٢] بذكر الامثلة المخصوصة المندرجة تحت الجملة، فانّك[٣] اذا قلت: هذا ما يريد اللّه و هذا ما يكرهه او لا يريده، فلو كان مثل هذه الإرادة من صفات الذات كالعلم و القدرة كان مقابله ناقضا للذّات الاحدية فكان في الوجود ما هو ضدّ له تعالى، و كذلك تثبت في الوجود ما يرضاه كالايمان و الطاعة و ما لا يرضاه بل يسخطه كالكفر و المعصية.
فلو كان هذا الرضاء صفة ذاتية له تعالى كان السخط المقابل له ناقضا لتلك الصفة، فكان في الوجود ما هو ضد له تعالى، و كذا الحكم فيما يحب و ما يبغض و نظائرهما كاللطف و القهر و التوفيق و الخذلان و الولاية و العداوة و غيرها من الصّفات المتقابلة الواقعة في الوجود بكلا الطرفين، بخلاف الصّفات الالهية التي ليس لها مقابل في الوجود و انّ مقابلها ليس الا النّفي المحض و الممتنع بالذّات و هي كعلم اللّه و قدرته.
فان علمه متعلّق بكلّ شيء و ليس في الوجود ما لا يكون معلوما له تعالى، و كذا
[١]- يقال اراد( الكافي).
[٢]- شرحه. النسخة البدل.
[٣]- بانك- م- د.