شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦٩ - الحديث الثاني و هو الثامن و العشرون و المائتان
و الرابع موحد بمعنى انه لم يحضر في شهوده غير الواحد الحق، فلا يرى الكل من حيث هو كثير بل من حيث هو واحد، لان الماهيات المختلفة لا وجود لها الّا بالوجود، و الوجود بذاته موجود و له حقيقة واحدة متفاوتة الدرجات و المقامات، و لكل مقام خواص و لوازم ينتزع منه و يصدق عليه و هي المسمّاة بالماهيات و الاعيان الثابتة التي ما شمّت رائحة الوجود و لا هي مجعولة، و كذا الاعدام و النقائص لا يتعلق بها جعل و تأثير اذ لا وجود لها.
فالحقيقة على صرافة وحدتها الذاتية التي لا مثل لها و لا شبه و لا ندّ و لا ضد، اذ ليست هذه الوحدة وحدة عددية يحصل بتكررها العدد سواء كان في العين او في الذهن، و لا جنسية و لا نوعية و لا مقدارية و لا غير ذلك من اقسام الوحدات.
فهذا هو الغاية القصوى في التوحيد. فالاول كالقشر الخارجة من الجوز، و الثاني كالقشرة الداخلة منه، و الثالث كاللب، و الرابع كالدهن المستخرج من اللب.
و هذا ما ذكره الغزالي في كتاب الاحياء تمثيلا لمراتب التوحيد الاربع، و عليك بالموازنة بين المثال و الممثل له في نفس المراتب ثم في احكامها ليتضح لك و يستخرج بهذه الموازنة احكام كل مرتبة أيضا، و ان كانت الاذهان قاصرة عن ادراك المرتبة الاخيرة و احكامها و لكن لا اقلّ من التسليم و عدم التلقي بالجحود و الانكار. و اللّه ذو الفضل العظيم.
الحديث الثاني و هو الثامن و العشرون و المائتان
«علي بن محمد عن سهل بن زياد عن طاهر بن حاتم في حال استقامته». قال الطوسي ; في فهرسته: غال كذاب اخو فارس، و في موضع اخر: طاهر بن حاتم بن ماهويه روى عنه محمد بن عيسى بن يقطين[١] غال، و قال في كتاب اخر: انه كان مستقيما ثم تغير و اظهر القول بالغلو، و قال ابن الغضائري: طاهر بن حاتم بن ماهويه القزويني اخو فارس كان فاسد المذهب ضعيفا، و قد كانت أيضا له حالة استقامة كما كانت لاخيه و لكنها لا تثمر «انه كتب الى الرجل». يعني الكاظم ٧، كانوا لا يسمونه باسمه خوفا من اعدائه، و كان ٧ مستورا محبوسا «ما الذي لا يجتزأ في معرفة الخالق بدونه فكتب إليه لم يزل عالما و سامعا و بصيرا و هو الفعال لما يريد و سئل ابو
[١]- محمد بن عيسى بن عبيد« ست».