شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣١ - الحديث الاول و هو الثالث و الثلاثون و ثلاث مائة
المؤمنين ٧: إن العرش خلقه اللّه تعالى من أنوار أربعة: نور أحمر منه احمرت الحمرة و نور اخضر منه اخضرت الخضرة و نور اصفر منه اصفرت الصفرة و نور ابيض منه [ابيض البياض و هو العلم الذي حمله اللّه الحملة و ذلك نور من عظمته فبعظمته و نوره أبصر قلوب المؤمنين و بعظمته و نوره عاداه الجاهلون و بعظمته و نوره ابتغى من في السماء[١] و الارض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالاعمال المختلفة و الاديان المشبهة[٢] فكل محمول يحمله اللّه بنوره و عظمته و قدرته و لا يستطيع[٣] لنفسه ضرا و لا نفعا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا، فكل شيء محمول و اللّه تبارك و تعالى الممسك لهما أن تزولا و المحيط بهما من كل شيء[٤] و هو حياة كل شيء و نور كل شيء سبحانه و تعالى عما يقولون علوا كبيرا.
قال: له فأخبرني عن اللّه عزّ و جلّ أين هو؟ فقال أمير المؤمنين ٧: هو هاهنا و هاهنا و فوق و تحت و محيط بنا و معنا و هو قوله «ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا»[٥] فالكرسي محيط بالسماوات و الارض و ما بينهما و ما تحت الثرى و إن تجهر بالقول فأنه يعلم السرّ و أخفى[٦] و ذلك قوله تعالى: «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ»[٧].
فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم اللّه علمه و ليس يخرج عن هذه الاربعة شيء خلق اللّه في ملكه و ملكوته و هو ملكوت الذي أراه اللّه أصفياءه[٨] و أراه خليله ٧ فقال: «وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ»[٩] و كيف يحمل حملة العرش اللّه و بحياته حييت قلوبهم و بنوره اهتدوا الى معرفته».
[١]- السماوات( الكافي).
[٢]- المشتبهة( الكافي).
[٣]- لا يستطيع( الكافي).
[٤]- من شيء( الكافي).
[٥]- المجادلة ٧.
[٦]- طه ٩.
[٧]- البقرة ٢٥٥.
[٨]- في ملكوته الذي اراه اللّه اصفيائه و اراه خليله( الكافي).
[٩]- الانعام ٧٥.