شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٨٨ - الشرح
كوجود كيف من الكيفيات الزائدة على الذوات.
و الثانية الاشارة الى نفي المكان عنه تعالى و هو قوله: و لا كان له اين و لا كان في شيء و لا كان على شيء، و قوله: و لا ابتدع لمكانه مكانا، معناه و لا اوجد مكانا لان يكون ذلك مكانا له، بل اوجد المكان و الامكنة للمتمكنات لا لنفسه، لانه مجرّد عن المكان.
الفائدة الثالثة الاشارة الى نفي الكيفية الزائدة عن ذاته الموجبة للتغير و الانفعال كالقوة بعد الضعف بقوله: و لا قوي بعد ما كوّن الاشياء، كغيره من الفاعلين، الذين فعلوا افاعيلهم لاجل غايات كمالية تلحقهم و تقوي بها ذواتهم. و كالضعف قبل الفعل بقوله: و لا كان ضعيفا قبل ان يكون شيئا، ككثير من الفواعل الطبيعية التي كانت في غير أماكنها الطبيعية ضعيفة القوة، فاذا حركت موادها الى تلك الاحياز اشتدت قوتها بعد الضعف، كالتوحش و كالاستيحاش الحاصل عند التفرد عن الامثال و الاشباه كما في الانسان، و ذلك لنقص جوهره و قصور وجوده عن الكمال و خلو ذاته عن الفضيلة التامة و استصحابه للاعدام و الظلمات، فيتوحش عن ذاته الخالية عن نور الفضيلة و الكمال و يستأنس بغيره من امثاله و اشباهه و هو المراد بقوله: و لا كان مستوحشا قبل ان يبتدع شيئا.
و ذلك لان كل الاشياء الصّادرة منه تعالى وجوداتها رشحات لبحر وجوده و لمعات لشمس حقيقته، و البحر لا يستزيد بالرشحة و النداوة و الشمس لا تستنير بلمعاتها، فكيف يستأنس ذاته المقدسة بما يفيض عنه؟ و لان زوال الاستيحاش و حصول الاستئناس انما يكون بوجود الاشباه، و هو تعالى لا يشبه شيئا مذكورا، سواء كان موجودا في العين او لا، فان المذكور قد لا يكون موجودا بعد، فالمذكور اعم من الموجود و نفي الاعم يستلزم نفي الاخص.
الفائدة الرابعة الاشارة الى كون ذاته تعالى كل الاشياء على وجه اعلى و اشرف غير فاقد لشيء من الوجود و كماله، و انّما المسلوب عنه تعالى النقائص و الاعدام و الشرور و هو المراد بقوله: و كان خلوا من الملك، بضم العين[١]، قبل انشائه و لا يكون منه خلوا بعد ذهابه، و لا منافاة بين هذا الكلام و الذي ذكر في بعض الاحاديث السابقة من ان ذاته خلو من خلقه و خلقه خلو منه، لما قد اشرنا إليه من ان النقائص و الاعدام مسلوبة و انما يتعين المخلوق عن الخالق بماهياتها الفاقرة الذوات الناقصة الوجودات، ثم اكد ذلك بقوله: لم يزل حيّا بلا حياة، لئلا يتوهم ان في ابتداعه و انشائه للخلق يستكمل حياته، و بقوله: و ملكا قادرا قبل ان
[١]- كذا في جميع النسخ، و الظاهر: بضم الميم.