شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩ - الشرح
الماهيات.
فاذن لو فرض إلهان لم يكن وجوب الوجود خارجا عن حقيقة كلّ منهما، فلا بد حينئذ من الامتياز بشيء وجودي خارج عن حقيقة كل منهما، اذ ليس انضمام ما فرض هاهنا مميّزا حاله كحال انضمام فصل بجنس، و الجنس ماهية كلية مبهمة تتحصل بالفصل، فيكون انضمام الفصل إليه انضمام امر محصّل الى امر مبهم ليصيرا معا موجودا واحدا، و كذا حكم انضمام الشخص الى النوع، و اما هاهنا فانضمام المميّز الى حقيقة واجب الوجود انضمام محصّل موجود الى محصّل موجود اخر، و لهذا يلزم ان المفروض اثنين ثلاثة و المفروض ثلاثة خمسة و هكذا الى لا نهاية؛ فافهم هذا او اغتنم فانه لباب مسألة التوحيد المستفاد من هذا الحديث بتأييد اللّه العزيز الحميد.
و امّا المقصد الثاني الذي هو في اثبات وجود الصّانع تعالى، فقد وقع في هذا الحديث بعد ما تحقق ان واجب الوجود لا يكون الا واحدا، و ذلك كما هو دأب الحكماء الإلهيّين من انهم كانوا يثبتون أولا في العلم الكلي المسمى عندهم بالفلسفة الاولى الباحثة عن احوال الموجود بما هو موجود، احوال الواجب و الممكن و خواص كل منهما، و ان الواجب تعالى احدى الذات فرداني الوجود و ان كلّ ممكن زوج تركيبي له مماثل، كل ذلك على الوجه الكلي و المفهوم العام.
ثم اثبتوا في العلم الالهي المسمى عندهم بعلم الربوبيات و في لغة اليونانيين باثولوجيا تفسيره معرفة الربوبية و هو الباحث عن اثبات الذوات المجردة عن الاجرام و عوارضها اثبات وجوده تعالى و ماله من الصفات و الافعال، و ذلك لانه يجوز الشك لا حد في وجود الشيء مع العلم باحواله و لوازمه.
و اعلم ان للحكماء في اثبات هذا المطلب منهجين: احدهما الاستدلال على وجوده تعالى من جهة النظر في افعاله و آثاره، و ثانيهما الاستشهاد عليه من جهة النظر في حقيقة الوجود، و انها يجب ان تكون بذاتها متحققة[١] و بذاتها واحدة و هي ذات الواجب تعالى، و ان ما سواه من الاشياء التي لها ماهيات غير حقيقة الوجود به تصير موجودة، و ان وجودها رشح و تبع لوجوده، فدلت على ذاته و على وحدة ذاته.
و الى هذين المنهجين اشير في الكتاب الالهي حيث قال اللّه تعالى:
[١]- محققة- م- ط.