شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٨٤ - الحديث الثاني و هو الرابع و الثلاثون و المائتان
الشرح
متى سؤال عن نسبة الشيء الى الزمان كما ان اين سؤال عن نسبته الى المكان، ثم استُعمِلا في نفس النسبتين فيقال: متاه كذا و اينه كذا. و سبحان من التسبيح و هو التنزيه من النقائص يقال: سبحته تسبيحا و سبحانا، فمعنى سبحان اللّه تنزيه اللّه و هو نصب على المصدر بفعل مضمر كأنه قال: أبرأ اللّه من السوء براءة.
و أعلم ان متى نسبة المتغيرات الى مقدار تغيّرها، و التغير هو الحركة و الزمان مقدارها، فالواقع في الزمان أولا و بالذات هو نفس الحركة و الاستحالة، سواء من مكان الى مكان و يقال له النقلة، او من وضع الى وضع كدوران الفلك و الفلكة، او من كم الى كم، فيقال له النموّ و الذبول، او من كيف الى كيف، فيقال له الاستحالة، و غير الحركة كالاجسام و ما يتبعها انما يقع في الزمان بتبعية الحركة لا بحسب الماهية و الذات، فكل ما لم يكن حركة و لا متحركا و لا لوجوده علاقة بالمتحرك فليس بواقع في الزمان فلا يصحّ السؤال عنه بمتى.
و لذلك نبّه ٧ على فساد السؤال بمتى عنه تعالى بقوله: متى لم يكن حتى اخبرك متى كان، فان من خاصية المنسوب الى الزمان انه ما لم ينقطع نسبته عن بعض اجزاء الزمان لم ينسب الى بعض آخر، فالموجود في هذا اليوم غير موجود في الغد و لا في الامس، و لكن البارئ جل جلاله لكونه محيطا بجميع الموجودات احاطة قيومية فنسبة معيته تعالى الى الثابت و المتغير و المجرد و المكاني نسبة واحدة لم يزل و لا يزال من غير ان يتصور في حقه تغير و تجدّد بوجه من الوجوه، لا في ذاته و لا في صفته و لا في اضافته و نسبته، فصح القول بانه لا يخلو منه زمان و انّه تقدس و تعالى عن و صمة تغير و انتقال و شائبة حدوث و زوال، و لذلك ذكر كلمة التسبيح و التقديس و اردفها باثبات الفردانية و الصمدية و نفى اتخاذ الصاحبة و الولد، تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
الحديث الثاني و هو الرابع و الثلاثون و المائتان
«عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن احمد بن محمد بن ابي نصر قال جاء رجل الى ابي الحسن الرضا ٧ من وراء النهر بلخ فقال اني أسألك عن مسئلة