شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٩٨ - الشرح
و المقصود ان الموجودات كلها سواء كانت عقولا و نفوسا او طبائع و قوى جرمية فلكية كانت او عنصرية سماوية او ارضية فلها توجه غريزي الى المبدأ الاعلى و عشق جبلي و شوق ذاتي و دين فطري و مذهب حنيفي في حركتها و سعيها طاعة للعلة الاولى و قربانا الى اللّه تعالى او دورانا حول بيته المعمور و تطوفا لحريم العشق و كعبة النور، «أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ»[١].
فهذا شطر من مباحث الغاية اردنا ان نوردها في تفسير قوله ٧: انقطعت الغايات عنده فهو منتهى كل غاية، و لما استشعر الحبر اليهودي من كلامه فوق ما يمكن تحصيله بالتعلم البشري او الفكر الانساني المنطقي و انما ذلك بالهام اللّه و نور افاضته، ظن انه نبي و ليس ذلك من بعض الظن في حقه ٧، لان درجته ليست نازلة عن درجة النبوة.
و قد ورد عن النبي ٦ انه قال: ان للّه عبادا ليسوا بانبياء يغبطهم النبيون، الّا ان باب نبوة التشريع و الرسالة مما قد انقطع بعد محمد ٦ و انقطع منها اسم النبي و الرسول و لم يبق الا الالهامات و المبشرات، فزال الاسم و بقي الحكم، قال تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ*[٢].
فالنبوة من حيث عينها و حكمها ما انقطعت و ما نسخت و انما انقطع الوحي الخاص بالرسول من نزول الملك على حسّه و الكلام على اذنه، فهذا هو الفرقان بين النبي و الولي[٣].
و لهذا ما قال ٧ في الرد على السائل الا قوله: انا عبد من عبيد محمد ٦، لئلا يتوهم انه غير تابع للرسول ٦.
و قوله ٧ في الرواية الاخيرة حيث سئل اين كان ربنا قبل ان يخلق الخلق؟ بما دل على نفي المكان عنه تعالى، فهو شاهد على ان الحديث المشهور عند العامة عن النبي ٦ من انه قال في الجواب عن مثل هذا السؤال: انه كان في عماء ما فوقه هواء و ما تحته هواء، اما موضوع او مأوّل، فالواقع من لسان النبوة لكونه خطابا للجمهور يجب ان يؤوّل بالواقع من لسان الولاية لكونه خطابا مخصوصا بقوم، قال تعالى:
[١]- الشورى ٥٣.
[٢] النحل ٤٣.
[٣]- و الولي في النبوة، فيقال فيه نبي و رسول و يقال في الولي انه وارث للنبي- ط- انه وارث من لا وارث له- د.